في كل مستشفى حكومي وكل مستوصف هناك صندوق معلق على جدار المدخل منذ قيام المبنى للمقترحات والشكاوى.
في كل مستشفى حكومي وكل مستوصف هناك صندوق معلق على جدار المدخل منذ قيام المبنى للمقترحات والشكاوى، وهي صناديق مستريحة آمنة لا يمسها أحد، فلا المسؤولون عنها يفتحونها ولا المراجعون يقتربون منها مطلقا لثقتهم المطلقة أنها للزينة فقط، وأن لا صدى يوصل ولا باقي أنين، هذه حقيقة معروفة، لكن فريق الخبراء الذي تم تشكيله من داخل وزارة الصحة – لاحظوا أنهم خبراء موجودون داخل الوزارة – اكتشفوا اكتشافا رهيبا يتمثل في تأخر المعاملات داخل قطاعات الوزارة، واكتشفوا كثرة التعاميم وتناقضها مما أربك العمل في المناطق، واكتشفوا أشياء أخرى تعيق عمل الوزارة يعرفها أصغر موظفيها وليس الخبراء، المهم أنهم اقترحوا خطوات تطويرية مهمة أبرزها إنشاء إدارتين جديدتين إحداهما للجودة والثانية لتلقي الشكاوى والمقترحات، إضافة إلى خطوات أخرى للتطوير.
إدارة الجودة باشرت أعمالها فأعطت شهادتها حتى الآن لواحد وعشرين مستشفى حكوميا تلقت الوزارة بموجب هذه الشهادات الصادرة منها التهاني والتبريكات وكثيرا من غبطة وزارات أخرى ستسلك نفس السبيل السهل للبورباغندا، فالمسألة أبسط من إعطاء موعد لمريض بعد عشرة أشهر، وأقل من الوقت المطلوب لتوفير دواء أو سرير، هذا فيما يتعلق بإدارة الجودة النشطة، أما إدارة الشكاوى والمقترحات فأظنها مازالت قيد التشكيل، وهي ستحتاج انتداب عدد من موظفي الوزارة أو خبرائها لكتابة مقترحات وشكاوى تتولى الإدارة تلقيها عبر قسم الوارد لتسجيلها وعرضها على لجان الدراسة ثم عرض الخلاصة على معالي الوزير لأن الإدارة الوليدة في مكتبه إمعانا في الحرص على دقة وسرية عملها.
إنني لا أشك في حرص وزير الصحة والمسؤولين فيها على تطوير أداء الوزارة، لكنني أشعر أن هذا التطوير لن يتحقق عبر المزيد من الإدارات الجديدة ولا اللجان المستحدثة، ففي الوزارة ما يكفيها من الترهل والتضخم بل وأتصور أن العكس هو المطلوب، فالوزارة بحاجة ماسة إلى إلغاء إدارات ولجان حتى يسهل تنفيذ القرارات وتحقيق الخدمات، ولنا أن نتصور حال مدير الشؤون الصحية في أية محافظة يتلقى يوميا تعاميم وتعليمات واتصالات وكالات ووكلاء الوزارة ومديري العموم فيها ورؤساء اللجان وتوصيات الخبراء الجدد وتعليماتهم، كم سيبقى من وقته للنظر في شؤون منطقته ومستشفياتها وبلاويها، وكيف سينعكس وضعه هذا على العاملين والمسؤولين في منطقته، ثم على المرضى الذين لن تدع لهم الوزارة وقتا إلا للمرض.
خففوا من البيروقراطية، ومن لجان الخبراء، واسعوا إلى نيل شهادات الاعتماد من مراجعي المستشفيات والمراكز الصحية، فشهاداتهم هي التي تستحق التهنئة، وهي الأصدق في تحديد النجاح أو الإخفاق، وبالمناسبة فقط هناك مستشفى أهلي في جدة نال شهادة الاعتماد وعلقها على مدخله وإلى جوارها لوحة تقول غرفة العمليات مغلقة بأمر مدير الشؤون الصحية، ولعل هذا جزء من تقييم شهادات الاعتماد التي يمنحها خبراء وزارة الصحة.