هل المرأة العصية والصعبة في مجتمعنا يمكن أن تكون هدفاً بعيد المنال، بحيث يغرر ببعض شبابنا المحبطين للوصول إلى هذه الغاية البعيدة عبر ضغط زر الانفجار والإقلاع إلى أحضان الحور المنتظرات؟!
هل في مجتمعنا جوع للمراة أو أن لدينا حالة انفصام بين الرجال والنساء تؤدي بالتالي إلى حالة من الشبق والسعار تجاهها؟
هل صارت المرأة لدى شبابنا أملاً بعيداً وقمة عالية يصعب الوصول إليها، وهل هذا كله يبرر الجرأة الزائدة عند بعض المتحرشين والذين تصل عندهم الحالة حد إيقاف السيارة التي يقودها سائق أجنبي وإلزام البنات بداخلها لأخذ رقم جوال المتحرش؟!
بل قد ترتقي ذروة التحرش خاصة في حالات تظاهرات الفرح بعد مباريات كرة القدم أو في بعض المناسبات إلى حد تجمهر شباب عند بعض الفتيات والتحرش بهن وصولا إلى الألفاظ الخادشة؟
هل صارت الفتاة بعيدة المنال بالنسبة للفتى تبعاً لارتفاع تكاليف الزواج من المهر والشبكة والكوشة وحفلة الزواج وما يسبقها وما يتبعها من هدايا ومظاهر ما أنزل الله بها من سلطان؟!
وهل عدم توفر السكن أو تأخر تملكه سبب آخر في انصراف كثير من الشباب عن الزواج بحجة عدم القدرة وبحجة السعي لتوفير هذه المتطلبات والتي لا يمكن توفرها لشاب حديث التخرج والتوظف؟
ثم هل ما يحدث من تزين بعض البنات على نحو فاتن ومثير ثم نزولهن للأسواق محاولة من بعضهن لاستجلاب الإعجاب طمعاً في الزواج لاحقاً؟ هل كل هذا العزل الصارم بين الرجال والنساء في البيوت والمناسبات والمطاعم مع ما سببه ارتفاع تكاليف الزواج هو الذي جعل المرأة عندنا حورية؟
وإذا صدقنا أن ما يحدث من حالات تحرش في الأسواق إنما هو نابع من بعض الشباب غير الملتزمين بأخلاق الدين وبنواميس وأعراف المجتمع، لكن تبرره الحاجة الغريزية للآخر، فهل يعني ذلك أن الشاب التقي والملتزم الذي يتورع عن المغازلة وعن التحرش يظل متعلقاً هاجسه بالمرأة حتى إذا أصابه اليأس من إمكانية الزواج فإنه يعلق آماله بالحور العين؟!
وهل معنى ذلك كله أن المرأة العصية والصعبة والغالية في مجتمعنا يمكن أن تكون هدفاً بعيد المنال، ومن هنا فإنها تكون هدفاً لمن يغررون ببعض شبابنا المحبطين حيث يتم توظيفهم للوصول إلى هذه الغاية البعيدة عبر خارطة الطريق المختصرة والتي تبدأ بالتحريض على الحياة الحالية والتحبيب في الحياة الأخرى ثم التلبيس عليهم بالتكفير ثم تلبيسهم الحزام الناسف ثم ضغط الزر ثم الانفجار والإقلاع إلى أحضان الحور المنتظرات؟!
وهل شعور بعض الشباب المنفلت بالندم على تماديهم في الانحلال وعدم الالتزام بآداب الدين وأخلاقه وانغماسهم في الملذات يقودهم لاحقاً من الانتكاس إلى الارتكاس في التشدد والشعور المغالي بالألم والحسرة على ما مضى، وما يتبع ذلك من رغبة في التطهر وتعويضه بالرهبنة والمغالاة على نحو يقود الشاب إلى الخروج عن الصراط السوي والانخراط مع مجاميع الخارجين الذين يسهل توظيفهم في التحريض على مجتمعهم، والذي يظنونه سبباً في انغماسهم السابق ويرون طريقهم الجديد سبباً للانعتاق من ماضيهم الأسود؟ لكنهم يخرجون من السواد ليقعوا في السواد.
إنها مجرد أسئلة تلوب في الخاطر أتركها معلقة برسم العصف الذهني في حين يقتضي الواقع البحث الجاد الذي يكفل للمجتمع العودة للوسطية الحقة، التي هي ليست محض انحلال كما أنها ليست تشدداً ورهبنة.