المدينة المنورة: علي العمري

لا يختلف اثنان على الفنانة الكويتية سعادة عبدالله صاحبة الطلة الدافئة التي تقف على إرث يفوق 500 عمل فني ما بين سينمائي ودرامي ومسرحي، حتى باتت أحد أعمدة الفن الخليجي بكل اقتدار.
لا أتوقع أن هنالك من متذوقي الأعمال الفنية الراقية من يتناسى أو يتجاهل أصداء مسلسل خالتي قماشة الذي بث عام 1983، ذلك المسلسل غير المتكلف والمباشر في قصته والمبدع في اختيار أبطاله، وكيف أن سعاد تفردت بالبطولة في المسلسل رغم وقوفها أمام كبار الفنانين آن ذاك أمثال غانم الصالح وخالد النفيسي وعلي المفيدي ومريم الغضبان، لترسخ حضورها بقوة في ذاكرة الخليجيين.
كان ذلك المسلسل بمثابة الانطلاقة الحقيقية التي فتحت أبواب النجومية على مصراعيها لسعاد لتقدم كثيرا من الأعمال الدرامية والمسرحية وبات حضورها في تلك الفترة، وفقا لنقاد، ضرورة ملحة تعطي أي عمل فني فرصا أكبر للنجاح والتألق.
المتابع للتاريخ الفني لسيرة الفنانة سعاد يجد أنها نجحت في اختيار شخصيات متعددة ولم تختزل أدوارها في شخصية محددة، فتارة تجدها الفتاة المدللة التي ترفض الزواج والبقاء في حضن والدها، وتارة أخرى تجدها الزوجة التي تجيد صناعة المشكلات مع ضرتها وتارة تجدها الأم الحانية التي تلقي على أبنائها بوارف من الحنان والدلال.
غير أن الفنانة التي لقبت بسندريلا الشاشة الخليجية وبنت لها إمبراطورية فنية عملاقة على مدى سنوات، باتت مثار جدل وانتقاد فني وبات إرثها الفني مهددا بالنسيان، بعد أن وضعت نفسها في قالب واحد دام لنحو عقد من الزمان، وهو دور الأم التي أعيتها الحياة بظروفها وقسوتها، واستفزت مشاهديها بأدوار ربما لا تليق بتاريخها الفني من خلال دور المعاقة عقليا، وهو الدور الذي لا يجد فيها النقاد ملاءمة مع عمرها وهيئتها.
ولعل مسلسل فضة قلبها أبيض كان بمثابة البوابة التي فتحت عليها الانتقادات التي تجاوزت حدود النقد أحيانا إلى حد السخرية، إذ كانت تؤدي دور سيدة في عمر الخمسين وعمرها العقلي لا يتجاوز العشر سنوات، ليجد النقاد في ذلك الدور استهزاء وسخرية من ذوي الاحتياجات الخاصة بسبب ضحكاتها غير المبررة وحركاتها المستفزة بفعل المرض، وإلى جانب ذلك فإن الشخصية في الأصل لا تتواءم مع سعاد التي تجاوزت الـ60 من عمرها.
وما إن تخطت سعاد تلك الأزمة من الانتقادات حتى عادت الكرة من جديد في أدوار تراجيدية تعج بروح الكآبة والملل من خلال أدوارها في مسلسلاتها الأخيرة، لعل آخرها أمنا رويحة الجنة وانحصرت مشاعر أدوارها في سوء الحظ والبكاء واللطم والصراخ على موت ابن أو نكران زوج أو عوز الحاجة.