يكشف الكاتب والشاعر فائق منيف أن شبكات التواصل الاجتماعي وأهمها تويتر أسهمت في ظهور اتجاهات أدبية كانت مغيبة في الإعلام التقليدي، كما أن التغريد القصير أجبر النّاس على الاختصار وهذا مطمع البلاغة والبلغاء، وفي التالي حوار الوطن مع منيف حول ديوانه الشعري الأول والتجربة الثقافية في تويتر، وقصة ظهور الشاعر العراقي أحمد مطر على مدونته الشخصية:
تويتر جذب الناس بحثا عن ميدان للتعبير عن آرائهم وأفكارهم، فلماذا جذب كتابا وصحفيين مثلك؟
دعني أضيف إلى سؤالك كلمة، لأقول بحثا عن ميدان لحرية التعبير، هذه الحرية المنشودة هي مطلب الناس جميعا ومن ضمنهم الكتاب والصحفيون، وتويتر يمتاز عن الصحف بقلة قيود حرية التعبير، فلا يبقي من هذه القيود إلا ما يضعه المغرد لنفسه، على عكس الصحف التي يمكن لأكثر من مسؤول فيها أو فوقها تقييد كل رأي وتعديله وتبديله قبل خروجه، إضافة إلى مميزاته الأخرى ومنها التعرف السريع على ردود فعل ما يكتب.
لماذا تأخر ديوانك الشعري الأول العاطلون عن الحب ينامون مبكرا؟
بدأت النشر في صفحات ثقافية متنوعة قبل 10 أعوام من دخولي تويتر، لكن رقيبي الذاتي حاد المزاج قاسي الأحكام، أخافني من إصدار أي مؤلَف، وجدت في تويتر تفاعلا مع محاولاتي الشعرية، وبتشجيع وتحفيز من أصدقاء ومتابعين ومتابعات، تشجعت وجمعت ما أحسبه أفضل تجاربي في كتابة الشعر العمودي والتفعيلة وقصائد البيت الواحد، ثم نشرت الكتاب، تفاجأت بحجم الاهتمام والمحبة الذي تلقاه به الأصدقاء المتابعون في تويتر، حتى إنه أعيد طبعه مرات عدة، وحرّضني ذلك على اقتراف تجارب أخرى ربما مختلفة في المرات القادمة.
أسوة بالعاطلين عن الحب: لماذا لا ينام المغردون العاطلين حتى ساعات الصباح الأولى؟
أولا، لا يوجد عاطل عن الحب، ولو ادعى ذلك، فالحب أنواع ودرجات، ومن يسهر، في داخله عشق مختبئ ممسك بشمعة طوال الليل، بينما يحاول صاحبه كبته أو تناسيه أو إنكاره، أما بالنسبة إلى التغريد فقد يكون لرمضان تأثيره في سهر المغردين هذه الليالي، فليالي رمضان نهارات، يحلو فيها التهجد والتغريد والقصيد.
برأيك هل تويتر والتغريد يمكن أن يمثل تجربة ثقافية؟
بالطبع، هو تجربة ثقافية وأدبية، تويتر كان له تأثير في اتجاهات أدبية ظُلمت بعدم الالتفات لها من قبل النقاد، وقد حاولت في صفحة الثقافة الرقمية في مجلة الجزيرة الثقافية إلقاء الضوء عليها، من هذه الاتجاهات الأدبية التي برزت في تويتر (على سبيل المثال): القصص التويترية (القصص القصيرة جدا)، وقصيدة البيت الواحد، بما يصاحب هذه الاتجاهات من نزوع نحو التكثيف والترميز وغيرها من ملامح الأساليب الأدبية، كما عوّد تويتر النّاس على الاختصار وهذا مطمع البلاغة والبلغاء.
غاب الشاعر العراقي أحمد مطر عن المشهد الإعلامي والثقافي العربي سنوات طويلة، ثم كسر صمت عزلته فجأة من خلال حسابك في تويتر وفي مدونتك الشخصية؟ لماذا غاب وكيف ظهر؟
أرى أن أكبر مسببات انعزاله فجيعته برفيق الدرب والنضال رسام الكاريكاتير ناجي العلي، لا سيما قد تشاركا هموم الملاحقات والمصادرات والتهجير وقمع التعبير، وكان ممكنا أن يصبح أحمد مطر الضحية التالية، إضافة إلى الخيبات المتلاحقة من متبدلي المواقف، وجاء المرض ليضيف محرضا آخر لهذه العزلة، وأما عودته التي كان من دواعي سعادتي أن تكون عبر المدونة، فهي أشبه ما تكون بالحلم الذي يئست من تحققه لسنوات، وكان لنشري تغريدة تنفي خبر وفاته دور كبير في ذلك، خصوصا أن الإشاعة انتشرت بشكل كبير، وصدقتها وسائل إعلامية رصينة، اتصلت مرة أخرى لأزداد يقينا، وسمعت صوت أحمد مطر للمرة الأولى، اغتنمت الفرصة لأطلب منه لقاء شخصيا، فتكرم بتلبية الطلب، وبقية التفاصيل سردتها في المدونة، كشف لي اللقاء جوانب من شخصيته، لم تكن توحي بها حدة قصائده، وسلاطة شعره على المتسلطين، فقد عرفت من خلاله أحمد مطر الحييّ المتسامح البسيط، وهذه الصفات ربما ساعدت أيضا في اختياره للابتعاد والنأي بنفسه عن صراع الحياة، والصدام مع منتحلي اسمه والمسيئين له.