الحقيقة أننا لا نستطيع أن نولد ولادة جديدة في نفس الحياة، لكننا نستطيع أن نعيش حياة أخرى وأكثر من حياة بعد الولادة. الرحلة رحلتك لن يعيشها أحد عنك. الخيار والاختيار ومسؤولية كل خيار وقرار ستتحمله وحدك. هذا جزء من امتلاكك لحياتك.
إن التغير في حياتك الخارجية يبدأ بالنفس الداخلية؛ لأن الخارج مجرد مرآة تعكس ما يجري في الداخل، وترغمنا على رؤية ما نهرب منه مما يجري في عوالمنا الداخلية. إن أهم القوانين الكونية هو قانون كل ما يجري بالداخل يجري بالخارج وبالعكس، وفيك انطوى العالم وهذا سر ومعنى قوله تعالى: لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. من منا لم يفقد عزيزا أو رفيقا أو قريبا؟ من منا لم يختبر الموت بدرجاته؟ من منا لم يمت مرة ومرات خلال هذه السنوات؟ انظر إلى نفسك كم تغيرت؟ هل أنت الشخص ذاته قبل السنوات الأربع الماضية؟ ما الجوانب التي ماتت أو قتلت فيك ورحلت عنك عنوة أو خيارا؟ اسأل نفسك ما الذي يريد الموت في داخلك؟ عليك أن تنتبه بأن هذه الرغبة ليست بالموت الجسدي وإنما هي رغبة الروح بالتجدد وبالخلاص من التالف والبالي والأخطاء الحياتية والشخصية السلبية المتكدسة القديمة مشاعر، أفكار، ذكريات، عادات، والتي تثقل كاهل الروح وتمنعها من التقدم والتحرر. أن تسأل نفسك هل أنا مستعد لتغيير الحياة التي أحياها؟ أو هل أنا مستعد لتغيير نفسي من الداخل؟ ليست أسئلة متأخرة عن وقتها أبدا. لو تبقّى في حياتك يوم واحد فابدأ بها.
لملم جراحك وأحلامك وآلامك المنكسرة التي تنتج كل ذلك الجحيم في داخلك. الخروج من الجحيم يستحق كل ما ستفقده أو ستقدمه والبقاء على ذاتك القديمة هو خيار أيضا، خيارك وحدك، وأيا ما اخترت عليك أن تتحمل نتائج خيارك حتى النهاية.
إن هذا اليوم الذي تحياه هو يوم فريد لن يتكرر مرة أخرى، يأتي مرة واحدة فقط ونحن ننشغل بالمستقبل والماضي عن جمال وروعة ما يحدث الآن.
إن استمر الماضي والمستقبل بالوجود في أذهاننا فسنستمر في فقدان الشيء الوحيد الحقيقي -والذي يهم بحق- وهو ما يحدث الآن. وعيدكم حب وسعادة.