لم يدر في خلد ممرضة نجران -كما أطلق عليها البعض- أن مقطع الفيديو الشهير الذي كانت مادته الساخنة حوارها ووالدتها مع مدير صحة نجران، والذي انتهى بطرد الأم، سيكون الخائب من بين المقاطع الأخرى التي اشتهرت وحققت نتائج مرضية لأصحابها، بل وترجل بفعلها مسؤولون عن كراسيهم غير مصدقين أن هذه العين اللعينة باتت تترصد حركات وسكنات شفاههم.
المقطع سابق الذكر اعتكف عليه محققو ومحللو وزارة الصحة ما يقارب الثلاثة أسابيع؛ لتخرج النتيجة بتوجيه اللوم للمدير على تصرفه، أما ما يخص الموظفة وأسرتها فإن اللجنة كما ذكر البيان ستكتفي بما تصدره الجهات المختصة بحقهم، والتي لديها الموضوع الآن، وهناك مصادر أشارت إلى أن الادعاء العام سيوجه لهم -أي الأسرة- تهمة الجريمة الإلكترونية على خلفية ما قاموا به من تسجيل للمقطع وبثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
والسؤال: هل يكتفى باللوم فقط كعقوبة للمدير، بينما الجريمة الإلكترونية عقوبة الممرضة وأسرتها؟ مع أن تصرف المدير هو الآخر ينطبق عليه جرم، فقد وصل إلى الطرد وبطريقة عنيفة جدا لا يجب أن تصدر من مسؤول وضع في هذا المكان لخدمة المواطنين، ولو أنه تلطف من البداية مع المواطنة وتفهم شكواها، فحتى لو كانت النية مبيتة لاستفزازه فإن ردة الفعل ستتغير حتما، وما لاحظناه في المقطع أن المدير لم يظهر اهتماما بشكوى المواطنة، ولم تَبدُ منه محاولة جادة لإفهامها الأمر بهدوء، بل كان هو الآخر متحفزا! وهذا حال أغلب المديرين، فلا تراه إلا غاضبا يسدي الأوامر، وقلّ أن تدخل إدارة لتجد مديرها هاشا باشا، والبعض يرى في تواضعه مع مراجعيه وموظفيه انتقاصا من مكانته المهيبة التي يخيف بها من حوله، حتى لكأنّ المكان يغشاه زلزال قوي متى دخل، لتخفض الهامات تبجيلا لحضرته، وتتخذ جميع الاستعدادات حتى لا يتعكر مزاج سعادته، إن لم يكن من الأصل غير صافٍ لعوامل خارجية لكن فشت الخلق عادة تأتي في الداخل.
ونعود إلى مقطع الفيديو الذي تباينت ردود الأفعال حوله، فالبعض كان مع المدير وامتدح إدارته وإنجازاته -على حد زعمهم- وأنه لجأ للطرد مكرها، والبعض الآخر ضده في تصرفه الذي لم يراع فيه سن المواطنة وحقها في أن يتجاوب معها المسؤول ويتفهم شكواها، فالملك وهو المسؤول الأول في الدولة يفتح أبوابه للمواطنين، ويستمع إلى شكاواهم فكيف بمدير دائرة؟
لكن في النهاية، يبقى الحكم النافذ في القضية للجهات المعنية التي ربما اكتشفت مع التنبيش والتمحيص ما كان خافيا علينا.