المحافظ في اعتقاده يقول الحق ولو كان مراً، وهذا يجعلني أكثر إصراراً على البحث عن هذا الحق، وأنا واثق أنه مثلي، فكلانا يسعى لمعرفة الحقيقة، ولابد أن نحترم هذه الحقيقة عندما تتضح ونأخذ بها
يهمني ابتداء أن أؤكد ليبرالية عقيدتي الاقتصادية التي تقدس الانفتاح والحرية لكونهما السبيل القويم لتحقيق مصلحة المواطنين والوطن، ولا يمكن أن أسعى لتغليب مصلحة المواطن الفرد على المصلحة العامة مهما تعالت أصوات المتضررين وزادت شكاوى المتذمرين.
ولأن البحث عن الحقيقة هو الأهم فإن هذا يدفعني لتقديم الشكر لمعالي محافظ الهيئة العامة للاستثمار الأستاذ عمرو الدباغ الذي يحاول عبر حواره، أو على الأصح نضاله المشروع إيضاح ما يرى أنه الحقيقة المرة عبر معلوماته الخطيرة التي تدين الاستثمارات الوطنية مقارنة بالاستثمارات الأجنبية التي تبدو مما تصوره معلوماته وكأنها الأكثر فائدة للوطن والمواطنين، ولأنه في اعتقاده يقول الحق ولو كان مراً، فإن هذا يجعلني أكثر إصراراً على البحث عن هذا الحق، وأنا واثق أنه مثلي، فكلانا يسعى لمعرفة الحقيقة، ولابد أن نحترم هذه الحقيقة عندما تتضح ونأخذ بها.
معالي المحافظ في رده الذي نشرته الوطن يوم أمس تعليقاً على مقالي الذي سبق أن نشرته الوطن يوم 16 /10 /2010 بعنوان احلف يا محافظ هيئة الاستثمار يستجيب لرجائي ويوثق لمعلوماته السبع الخطيرة، ولذلك لابد أن أشكره على استجابته وعلى كلماته الطيبة بحقي، وأستجيب لحواره وأبدي رأيي كما سبق أن عبرت في مقالي الأول.
يقول معالي المحافظ في معلومته الأولى ((الاستثمارات الأجنبية تبلغ نسبة السعودة فيها 27% بينما الوطنية نسبة السعودة فيها 9.9%)) ويوثق لهذه المعلومة التي تدين الاستثمارات الوطنية بقوة فيقول إن عدد العاملين في القطاع الخاص في المملكة 6.895.548 عاملا (لا تشمل العمالة المنزلية) وعدد السعوديين منهم 681.481. وهكذا فإن نسبة السعوديين من الإجمالي 9.9% وهذه المعلومة وفقاً لبيانات وزارة العمل عام 2009 وهي موجودة على موقعها)). ثم يستمر في توثيق هذه المعلومة فيقول ((أما عدد العاملين في المشاريع الأجنبية والمشتركة في المملكة فبلغ حتى نهاية عام 2009م 375.000 عامل منهم 101.000 سعودي أي بنسبة 27%، وهذه المعلومة وفقاً لمسح سنوي شامل تقوم به (الأنكتاد) بالتنسيق مع الهيئة وبالتعاون مع أحد المكاتب الاستثمارية الوطنية الكبيرة وهو مكتب عبدالعزيز الدخيل)).
هذا هو توثيق معلومته الأولى، ومن الواضح أنها ترتكز على عدد السعوديين العاملين في المشاريع الأجنبية والمشتركة الذين قال إنهم 101.000 عامل سعودي، وهو لم يستند في ذلك إلا لعملية مسح تقوم به (الأنكتاد) في حين أن هناك سجلاً حكومياً دقيقاً يحدد الرقم بدقة وهو سجل التأمينات الاجتماعية، ومحافظ التأمينات سبق أن حدد رقم السعوديين العاملين في شركات الاستثمار الأجنبي والمختلطة في حديث له في خيمة الأستاذ الطعيمي أمين عام غرفة الرياض الأسبق كما نقل لي من حضر الحديث ممن أثق في نقله وعلمه، فقد قال محافظ التأمينات إنهم (أي السعوديين العاملين في المشاريع الأجنبية والمختلطة) من عام 2000 (قبل صدور نظام هيئة الاستثمار بعام واحد) وحتى الآن 2010 لم يتجاوزوا 9700 موظف، والفرق هائل بين رقم محافظ هيئة الاستثمار ومحافظ التأمينات (من 101000 إلى 9700)، وأظن تفسيراً لهذا الفرق الكبير أن محافظ التأمينات حدد السعوديين العاملين في جميع الشركات التي أصدرت لها الهيئة تراخيص بعد صدور نظامها، في حين أن محافظ هيئة الاستثمار ضم لحسبته الشركات التي سبقت ذلك، وحتى أيضاً شركات البتروكيماويات الوطنية التي تشترك في بعض المشاريع مع شركاء أجانب، مثل شركة سابك وأمثالها من الشركات الوطنية عالية الربحية بسبب الغاز الرخيص الذي وفرته الحكومة لها والتي بسببه اجتذبت رؤوس الأموال الأجنبية وليس العكس، وبسببه أيضاً تمكنت من رفع نسبة السعودة فيها إلى حدود عالية، وهذه السعودة العالية في تلك الشركات لا يمكن أن تعتبر ميزة للاستثمار الأجنبي بل للاستثمار الوطني وتسهيلات الحكومة.
وفي المقال المقبل يوم السبت نناقش بقية توثيق معالي المحافظ لمعلوماته.