سأنطلق من عبارة أبي سفيان الخالدة لم آمر بها ولم تَسُؤْني، وأقول إنني - وغيري كثير بالطبع - لم نكن نود أن يحصل ما حصل في مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول، وحينما حصل ما حصل تعاملنا مع الشق الإيجابي للقضية!
ما الذي بقي ليُقال بعد مرور كل هذه الفترة على الحادثة؟.. سؤال منطقي.. أردت قراءة ردود الأفعال.. جاءت أكثر من مبهجة.. لسنا - كما قلت قبل لحظة - مع الاعتداء على عائلة سعودية، أبدا لا يمكن الإقرار بذلك.. بل لا يمكن قبول الاعتداء على أي إنسان بريء .. لكن ما حدث كان بمثابة الجرس العملاق؛ ليدرك الآخرون أن اليوم ليس كالأمس.. وأن الاعتداء على مواطن سعودي لن يمر بسهولة كما السابق.
لدينا الشجاعة لنعترف أن هناك حالات مؤسفة في الماضي لمواطنين سعوديين تعرضوا للإهانة، وتعرضت سلامتهم للأذى في المنافذ والمطارات.. صحيح أن تلك الاعتداءات كانت تمر دون أن تثير غيرة أحد، وصحيح أيضا أنها جرّأت الكثير من المؤسسات الأمنية الأجنبية - عربية وغيرها - على مواطنينا.. لكن ما حدث عقب الاعتداء على العائلة السعودية في إسطنبول يبشّر بأن اليوم غير الأمس.
لا نريد تقديس مواطنينا.. ولا تنزيههم عن الخطأ.. ولا تشجيعهم على خرق الأنظمة المرعية في دول أخرى؛ لكننا ننتظر التعامل معهم على أنهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم.. وهو ما فعلته مشكورة سفارة المقام السامي في أنقرة.. التي تفاعلت فور الاعتداء.. وساندت الأسرة وطلبت التحقيق والتحقق.. ولم تكتف برد بارد من محامي السفارة!
هذا ليس كل شيء.. شكرا كبيرة للإعلام المحلي - بكافة أدواته - الذي تبنى بحس وطني غيور لافت هذه القضية وأعطاها حيزا من الاهتمام والمتابعة.
سابقا وحاضرا ولاحقا، لا أحد يجرؤ على الاعتداء على مواطن أميركي، أو إنجليزي أو ألماني.. في العالم كله.. هذه العيون الزرقاء لا يمكن أن يتجرأ عليها أحد.. الجوازات الأميركية أو الأوروبية لها هيبتها وتُصنّف على أنها أقوى الجوازات العالمية.. هذا ما أود الوصول إليه.. هذا الجواز الأخضر الذي نحمله في جيوبنا يجب أن تكون له هيبته واحترامه.. لسنا رقما هامشيا في العالم اليوم - حكومة وشعبا - الموازين تبدّلت.. ومن لا يحترمنا ليس جديرا باحترامنا، كائنا من كان.