بالطبع لن يكون الترفيه المجاني هدفا للقنوات الشعبية أو تلك التي تقدم نفسها على أنها بدوية أو تعنى بالموروث، وبالطبع أيضا لن تكون إثارة النعرات والعصبية أمرا مستهجنا، لأن مثل هذه القنوات جمهورها أبناء القبيلة، تخاطب فيهم قناعات الولاء والانتماء وحب الشعر والألعاب الشعبية والصحراء والإبل وحتى المطر.
وفي الوقت الذي من المفترض فيه أن نكون في طريقنا لبناء مجتمع مدني، يقوم على الفرد كقيمة دون عصبته ويخلص الأجيال من عقد الانتماء العرقي والقبلي أو على الأقل يخفف من سطوتها على الأذهان، جاءت قنوات القبائل لتعيد استهلاك ذات الفكرة وكانت النتيجة ولادة الأجداد، تماما كما قال المفكر عبدالله القصيمي كل الأمم تلد أجيالا جديدة، إلا نحن نلد آباءنا وأجدادنا.
خمس دقائق مشاهدة أمام إحدى هذه القنوات قد تكون كافية لتعرف أن هذه القنوات لا تخدم الموروث والشعر الشعبي كما تقدم نفسها، وإنما تتاجر بالقبيلة وتنمي العصبية بشكل أو بآخر، وهو ما لم يعد مقبولا في عصر الدولة والمؤسسات، فالطفل الذي ينشأ على هذه القنوات سيكون معبأ بالتحيز للبداوة والرجعية وكل ما يصاحب ذلك من أفكار وقناعات، بما فيها أن قبيلته هي الأفضل والبقية يأتون بعدها، وعلى ذلك قس.