نشكر كل الشعوب المتقدمة في العالم، التي تقدم لنا اختراعاتها واكتشافاتها بشكل متتابع، ونحن نتعاطاها استهلاكا بالسرعة نفسها، فقد سهلوا حياتنا بهذه الاختراعات
أوردت الأخبار أن عالما من أستراليا قد توصل إلى اختراع تقنية تعيد البيضة التي تم سلقها حتى صارت صلبة إلى سيرتها الأولى، أي تصبح بيضة نيئة.
هذا الاكتشاف سيساعد أصحاب البوفيهات الذين يقومون من الصباح الباكر بسلق كثير من أطباق البيض وتجهيزها لموظفي الدولة الذين لا يفطرون في منازلهم، لا لشيء إلا لأنهم يحبذون الإفطار مع زملائهم في أماكن العمل، حيث يتم تجهيز المائدة عند اكتمال الموظفين، ويبادر بعضهم بتجهيز كماليات المائدة مثل الشطة وكاسات الشاي أو بعض المثلجات، وقد أمكن لهذه التقنية الجديدة أن تساعد أصحاب البوفيهات في حالات الإجازات الحكومية الطارئة إلى إعادة البيضات المسلوقة إلى حالتها الأصلية، بل أكثر من ذلك، فإن صاحب البوفيه قد أصبح قادرا على تحمل تحولات المزاج المفاجئة عند بعض الزبائن الذين يطلبون ساندوش بيض مسلوق بالشطة، ثم وفي خضم تنفيذ الطلب يغيرون رأيهم، ويصدمون صاحب البوفيه وهو يقول فجأة: لحظة لحظة تدري.. خلي الطلب شكشوكة!
وهكذا يستطيع عامل البوفيه بعد التقنية الجديدة أن ينظر بطرف عينه إلى الزبون وهو يبتسم بمكر ويقول: حاضر.
بقي علينا أن نشكر إخواننا الأستراليين وكل الشعوب المتقدمة في العالم من غير المسلمين، هداهم الله، الذين يقدمون لنا اختراعاتهم واكتشافاتهم بشكل متتابع، ونحن نتعاطاها استهلاكا بالسرعة نفسها، لا شك أنهم قد سهلوا حياتنا كثيرا بالجوالات والكاميرات وواتساب وسناب وتويتر.
كما صار من حقنا مع التطور الطبي أن نأكل حتى التخمة وإلى حد الانتفاخ والترهل، ثم نقوم –متى قررنا- بالتكميم أو التحوير أو التدبيس، بل وقد نرغب في تغيير أشكالنا الظاهرية ونعدل أنوفنا أو نضخم شفاهنا أو نخفضها، وقد ننفخ أو نشفط بعض زوائدنا، وقد نزرع رؤوسنا، وقد نغير ألوان عيوننا وشعورنا وبشرتنا، بل لقد أمعن هذا الغرب في تدليلنا فرفع لنا سقف الحرية إلى ما لا حد له حتى صرنا نثرثر في تويتر بما يليق وما لا يليق، ونقول ما يجب أن يقال وما لا يجب. وقد سمح لنا عبر تويتر أن نفتح منابر وبرلمانات ومجالس نقول فيها ما نشاء، وأكثر من ذلك فقد صار من حقنا أن نلغي أدوارا مهمة كانت محصورة بين أسوار وكالات الأنباء ووزارات الإعلام، وعليه فقد صار معظمنا يسبق في إفادته المصورة والطازجة الوكالات والقنوات الإخبارية والمتحدثين الرسميين في القطاعات الأمنية أو الخدمية، بل إن تقنيات الوسائط الحديثة صارت لسانا معبرا وناقلا انطباعيا لمدى رضا الناس عن بعض المسؤولين الذين قد يقصرون في أداء أعمالهم على نحو صار معه الجوال مهددا ومقيّما لكثير من المدراء التنفيذيين، صحيح أن بعضهم ربما يعمد إلى الافتئات أو التجني أو تعمد الاستفزاز بشكل كيدي، وقد يعمد بعضهم حسدا إلى استهداف مسؤول بعينه، وكل ذلك بواسطة الجوال، وأن ما ينقله إلى العالم الافتراضي هو من فضائل هؤلاء الخواجات من ذوي العيون الزرقاء، أو من أقوام بني الأصفر، ونحن هنا نبشرهم أننا لهم خير مستهلكين، وعليهم أن يسامحونا من تجني بعضنا ممن يتذمرون أحيانا من هؤلاء المتطورين فيلعنونهم فوق المنابر، بل وقد يتوعدونهم بالويل والثبور حتى إن بعضنا يبالغ في التعدي عليهم فيلعنهم وهو منبطح بعد أن يكون قد أفرغ للتو لترا من اللبن يدفع به الكبسة الساخنة التي جعلته ينسدح في قيلولة الظهيرة، مرعدا ومزبدا يتوعد ويتهدد بالماحق الساحق هذا الفاجر المارق.