كان الوزراء سابقا يقبعون في قلاع محصنة، وفي غرف معقمة لا يدخلها النقد، ولا تحوم حولها الأسئلة. أما الوزراء الحاليون فلم تعد لهم حصانة من الشتم والتعريض على منصة 'تويتر'
لا صوت يعلو فوق صوت الإسكان، وصوت ماجد الحقيل الذي قال إن أزمة الإسكان في هذه البلاد هي أزمة فكر وثقافة، فما كان من المتربصين القاعدين على أرصفة الكلام في تويتر وغيره من الوسائط الاجتماعية، إلا أن قاموا بفتح مزاد التعليق والهشتقة والتنكيت على هذا الوزير، وعلى وزارته التي ليست لها ولا لوزرائها الذين تعاقبوا عليها قبولا شعبيا.
الغريب –هذه المرة- أن الطقطقة -كما اصطلح عليها الناس- جاءت عامة وعريضة، وشارك فيها كثير من المشحونين والمأزومين والمحتقنين ضد كل شيء في هذا الوطن، وأكثرهم من الذين يختفون تحت معرفات لا توضح أسماءهم وصورهم الحقيقية.
لكن في المقابل، فقد دخل مزاد التنكيت والتبكيت عدد لا بأس به من نجوم تويتر، ممن لهم أتباع بعشرات الألوف، بل وهم ممن عرف عنهم الرصانة والمشاركات الجادة، ربما أن بعضهم قد وجدها فرصة لرفع نسبة المتابعين، لا سيما أن كثيرا من نجوم تويتر يسايرون التيار الجماهيري السائد خوفا من الخسارة وسعيا إلى ركوب الموجة الشعبية الطافحة.
أكثر ما يلفت نظري، هو الفوارق الفلكية بين حصانة الوزراء السابقين قبل عقدين والوزراء الجدد.
كان الوزراء سابقا يقبعون في قلاع محصنة وفي غرف معقمة لا يدخلها النقد، ولا تحوم حولها الأسئلة، ولا يخترقها فضول الصحف –إلا ما يسمح به معالي الوزير من تلميع وإبراز وثناء- فإن تجرأ أحد الصحفيين في غفلة ناعسة من ذلك الوزير، ونشر ما يمكن أن يؤول على أنه نقد، فإنه ينتفض من عليائه ويجري اتصالا هاتفيا حانقاً على زميله وزير الإعلام، ويخبره بالتسرب أو الخلل الذي اخترق التابو المفروض على الصحف والصحفيين، وبحكم الزمالة فإن وزير الإعلام يكلف من هم دونه للاتصال على الجريدة وإيقاف هذا الصحفي المدعي الذي تجرأ على غفلة من الرقيب فلمس الذات الوزيرية!
طبعا هناك استثناءات لبعض الوزراء واستثناء لبعض الصحف التي تتجرأ مرارا وتفرض حضورها رغم سطوة معالي الوزراء حينذاك.
لكن المشهد انقلب الآن بدرجة 180، بحيث لم يعد للوزراء الحاليين حصانة من الشتم والتعريض على منصة تويتر، وأنا لا أعترض على حق المواطن في نقد الوزارة والوزراء والخدمات التي تقدمها، والعقبات التي توضع أمام المراجع وصاحب الحق، لكنني أعترض وأتحفظ على تدني لغة الحوار وأستغرب من حجم الإفراط والتفريط عندنا في كلتا الفترتين، بين ما كان سابقا وما هو كائن حاليا.
ربما يفسر البعض أن الإفراط الحاصل حاليا في التنكيت والطقطقة، هو من نتائج الكبت السابق، حتى إن هناك من يرى أن الأمر سيتغير بعد حين بحيث سيتجه إلى الوسطية والتوازن في أساليب التعبير.
نقول ربما، وإلى ذلك الحين نترككم لاستكمال هاشتاق الحقيل ريثما يتم التربص والتحين والتصيد لوزير آخر.