حقق ملالي إيران ما لم يحققه أعداء الأمة الإسلامية، فازداد عدد مقاتلي فئات الغدر من 'داعش' إلى أكثر من 12000 مقاتل، ينتمون إلى 81 دولة حول العالم، منهم 1900 من الدول الأوروبية

بعد نجاح قمة الرياض العربية اللاتينية اتجهت أنظار العالم الأحد الماضي نحو قمة مجموعة العشرين في دورتها العاشرة، التي انعقدت في مدينة أنطاليا بتركيا. وجاءت هذه القمة في الوقت الذي يواجه العالم تفشي آفة الإرهاب الدولي، الذي حذرت منه المملكة مراراً وتكراراً، وتفاقم مؤخراً نتيجة تمادي إيران في دعم النظام السوري على قتل وتهجير شعبه المناضل.
ولأن الإرهاب الدولي طغى على مشاكل العالم الاقتصادية، ليصبح تباطؤ النمو وتفاقم السياسات الحمائية وأسعار الفائدة العالمية في مؤخرة أجندة المجموعة، وجب على دول المجموعة أن تنصف المملكة لجهودها في مواجهة الإرهاب ونجاحها في استئصال شأفته، بدلاً من التشكيك في حزمها على إعادة الأمن والأمان لشعب اليمن، وعزمها على اجتثاث فلول الحوثيين من براثين إيران.
وكما سعت مجموعة العشرين، التي تمثل 65% من عدد سكان الأرض و73% من حجم التجارة العالمية و90% من قيمة الناتج العالمي، خلال العقدين الماضيين إلى مواجهة الأزمات المالية المتتالية، يقع عليها اليوم عبء مواجهة آفة الإرهاب والاستفادة من خبرة المملكة الناجحة في القضاء عليه.
ولأن المجموعة اقتنعت اليوم بتفوق المملكة على معظم دول العالم في قيمة تجارتها العالمية بالنسبة لناتجها المحلي الإجمالي، لتصل إلى 75% في العام الجاري، فعلى المجموعة أن تقتنع أيضاً بأن المملكة التي تفوقت في استئصال كافة مصادر الإرهاب المالي، حققت المركز الثالث في قوة أنظمتها المالية، والمركز الخامس في قيمة صادراتها، إضافةً إلى تحقيق المرتبة الثالثة بين أقل دول المجموعة في الديون السيادية، التي لا تزيد على 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تفوق نسبة هذه الديون 273% في اليابان و105% في أميركا و78% في أوروبا.
هذا بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه المملكة في المحافظة على قطاع الطاقة العالمي، ومكانتها في التنظيم الدولي الحديث التي منحتها مركزاً ريادياً في السياسة الخارجية والمنظمات الدولية، وخاصة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتفوز فيهما بمركز العضوية الدائمة بفضل دورها المؤثر وهي الدولة الوحيدة في العالم العربي والإسلامي والنامي.
هذه النجاحات تحققت نتيجة احترام المملكة لقواعد وأحكام المنظمات الدولية، وتقديرها لسيادة كل دولة على مواردها الطبيعية والاقتصادية، إضافة لالتزامها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإصرارها على تسوية المشاكل بالوسائل السلمية من خلال احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لذا فإن مشاركة المملكة بثقلها الاقتصادي في قمة مجموعة العشرين تمنحها القدرة على تسخير خبرتها في مواجهة التحديات الإقليمية التي على رأسها تفاقم وتيرة الإرهاب الدولي.
وينطلق الموقف السعودي في مكافحة الإرهاب من كونه جزءا لا يتجزأ من التطرف الديني والعنف الطائفي الذي لا يقتصر على شعب أو عرق أو ملة معينة، ويستدعي التصدي له ومكافحته بجهود دولية مشتركة، يكون التركيز فيها على دوافع وأسباب هذه الظاهرة والنتائج المترتبة عليها.
وبما أن الإرهاب الدولي يعتبر وليداً للأفكار الهدَّامة التي أضرم فتيلها النظام الإيراني بهدف طمس الهوية الوطنية وتأليب الطائفية الدينية وتفريق اللحمة الاجتماعية، فلقد كان العالم الإسلامي ولا يزال أكثر المتضررين من هذه الآفة، وذلك نتيجة غدر عصابات القاعدة وتمادي فلول داعش، التي فاق عدد ضحاياها من المسلمين خلال العقد الماضي 65 ضعف عدد شهدائنا في حروبنا مع العدو الصهيوني، و82 ضعف عددهم في الحروب الصليبية، و91 ضعف عددهم في حروب المغول والتتار. ولطالما حذرت المملكة دول العالم من تحايل ملالي إيران على المقدسات الدينية وتفريغ محتواها من القِيَم والأخلاق والنظُم الشرعية لإغراق عالمنا بالفتن الطائفية والنزاعات العرقية، ليصبح وطننا العربي لقمة سائغة في أفواه أعدائنا. والدليل على ذلك أن إيران كانت وما زالت تضرم فتيل الشقاق والنفاق بين مواطني العراق وسورية ولبنان واليمن والبحرين، من خلال تأليب عصابات القاعدة وفلول داعش على استباحة مبادئنا وإتلاف ثقافتنا والقضاء على مصالحنا، مما أدى إلى انتشار الفوضى الهمجية الخلاقة بين شعوبنا وإثارة النعرات الطائفية في مجتمعاتنا، فانشغل عالمنا الإسلامي بأدبيات الفوضى الإيرانية الخلاقة ليتفاقم الإرهاب بين مجتمعاتنا وتتعاظم مصائبنا ونتناسى أعدائنا.
وبالمفهوم الإيراني الملتوي للصمود والممانعة، نجحت عصابات الغدر وفلول البهتان في خلط الأوراق وتغليب المعتقدات وتغييب الحقائق، فانبرى الإعلام الغربي متهماً أمتنا الإسلامية برعاية المنظمات الإرهابية وتشجيعها على القتل والتشريد والتنكيل دون تمييز. ولم يبق لاكتساب عضوية إيران في نظام الإرهاب الدولي سوى تسجيل شهرتها غير الأخلاقية في سجلات حقوق الملكية الفكرية كأفضل مثل عرفه التاريخ في إطلاق مفهوم الفوضى الخلاقة، وتوثيق مكانتها غير الإنسانية في وثائق المؤشرات الجغرافية كأكثر الدول عولمة للإرهاب على وجه القرية الكونية.  
وهكذا حقق ملالي إيران ما لم يحققه كثير من أعداء الأمة الإسلامية، فازداد عدد مقاتلي فئات الغدر من داعش إلى أكثر من 12000 مقاتل، ينتمون إلى 81 دولة حول العالم، منهم 1900 من الدول الأوروبية مثل بريطانيا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وبعض الدول الإسكندنافية. وقام ملالي إيران بحشد أنصارهم من العصابات الإرهابية في مختلف أرجاء المعمورة، وحددوا شروط عضويتها ليكونوا جميعاً من قطعان الغاب وقطاع الطرق وأنصاف البشر، لتتفوق إيران في تأليب شعوب الأرض ضد العالم الإسلامي.
على مجموعة دول العشرين أن تنصف المملكة وتستفيد من نجاحاتها في حربها ضد الإرهاب المستشري نتيجة سياسات إيران الاستفزازية.