سعدت كثيرا بعد قراءة حديث إعلامي للأمير محمد بن سلمان، تحدث فيه عن الكيفية التي يقوم بها في إدارة الملفات الحيوية في الداخل السعودي تنمويا واقتصاديا، من خلال أسلوب مستحدث محليا في الرقابة والمحاسبة الإدارية الحكومية، وذلك من خلال مشروعه الرئيسي المتمثل في لوحة قيادة للحكومة على الإنترنت، من شأنها أن تعرض أهداف كل وزارة بشفافية وبمؤشرات للأداء الرئيسية الشهرية، والتي سيعتمد عليها في محاسبة كل وزير ومسؤول بناء عليها، كما أن مشروعه هذا هو مشروع الأمير لمشاركة كل أطراف البلاد في الأداء الحكومي.
حديثه هذا أشعرني بأن البلاد تمضي وفق أسس إدارية سليمة، والقول هنا ليس ثناء لحظيا، بل نتيجة شعور عميق بأن أمنية شخصية نحلم بها منذ زمن أصبحت اليوم في طريقها للتحقق أو هي كذلك، فقد كتبت قبل أكثر من سنة: أتمنى أن يأتي اليوم الذي نجد التنصيب الوزاري في الدول العربية -ومنها السعودية- بحيث يضع في عين الاعتبار الحكم على أداء ذلك الوزير وفق ما يعرف في العمل الإداري والتخطيطي بـ(مؤشرات الأداء الرئيسة) وهي النقاط الجوهرية التي تتضمن العوامل المحققة والتي بموجبها يمكن الحكم على أداء ذلك المسؤول أو تلك الوزارة أو الإدارة على أنها حققت أهدافها وأنجزت بنسبة معينة ما كان مقررا لها أن تقوم به.
العمل الوزاري لا يختلف كثيرا عن العمل في القطاع الخاص في الجوانب المرتبط بالإدارة والمحاسبة والمراقبة والتقييم، ولعل الوزراء الذين سبق لهم أن عملوا في القطاع الخاص هم الأكثر إنجازا اليوم من غيرهم، كونهم تعودوا على العمل وأعينهم على تقييم ومحاسبة مجلس إدارة والذي لا يقبل إلا بالنتائج الإيجابية وفق محددات رقمية وأدائية واضحة، وهو الأمر الذي أصبح نافذا اليوم، كما أن الوزراء الذين تشربوا العمل الحكومي عليهم مهمة تحويل المفاهيم المترسبة في العقلية الإدارية الحكومية إلى تلك التي ينادي بها الأمير محمد، ويعمل على التقييم بناء عليها، والتي أرى أنها الخطوة الأهم نحو رسم مستقبل للوطن برؤية حقيقية قابلة للتحقيق.