بعد نجاح التحالف العربي، وهدوء الأوضاع إلى حد ما في اليمن، وعودة هادي إلى عدن، جاءت مرحلة جديدة من التميز الذي تقوده المملكة بعد شذوذ إيران عن الصف الإسلامي، للقيام من جديد بأعباء الأمة الإسلامية التي تباركها المملكة على رأس كل مرحلة من مراحل الدولة السعودية الحديثة.
فإذا كان التضامن الإسلامي في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، تمخض عن قيام رابطة العالم الإسلامي ومنظماتها الدعوية والإغاثية والعلمية والتعليمية في المجتمع الإسلامي الكبير؛ فالمملكة اليوم ومع تغير المرحلة تعلن، وعلى لسان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، عن مشروع نهضوي جديد أسماه التحالف الإسلامي لـ34 دولة، كلها ارتضت الدخول في هذا التحالف الذي نتطلع إلى أن يكون فاتحة خير لنجاحات الدول الإسلامية في كبح الإرهاب وأهله الذين عاثوا في الأرض فسادا، ونحن وإن كنا لم نطلع على تفاصيل هذا التحالف، إلا أن عناوين المؤتمر الصحفي الذي عُقد في قاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض فجرا، وفي الوقت نفسه الذي انطلقت فيه عاصفة الحزم وتكللت بعودة الشرعية وهادي إلى اليمن، والوصول إلى مفاوضات جنيف، فإن هذه الوقفة الشجاعة الجديدة تعلن من الرياض عن تحرك عسكري قادم لتحقيق الانتصار، بإذن الله، على الإرهاب وأهل الشر وشياطينه والداعمين له.
ملامح المؤتمر الصحفي جاءت واضحة المعالم، فقد أبان ولي ولي العهد خلال ساعات الفجر، أن هذا التوجه جاء عن رغبة جادة من الدول المنضوية تحت قيادة التحالف، والتي سيكون مقرها الرياض، وفي الدولة التي دعت إلى قيام مركز عالمي لمحاربة الإرهاب في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، كما أن كلمات سموه خلال المؤتمر توحي أن الخطوة جادة لملاحقة الإرهاب في كل دول العالم الإسلامي ولن يكون عسكريا فقط، بل ستشمل محاربته فكريا وإعلاميا وعلى مختلف الخطوط التي تُعّري هذا الفكر الحاقد على شعوب الأرض.
لقد أعجبني هذا التحرك الإسلامي اللافت الذي أعلنه الأمير محمد بن سلمان، وأنه كان نتاج جولات ولقاءات استمرت طوال الأشهر الستة الماضية في البيت السعودي -الرياض تحديدا- وما زالت تستقبل عاصمتنا بقيادة الملك سلمان كل يَوم زعيما إسلاميا وصديقا من هنا وهناك، لإقامة الحجة على المعتدي مهما كانت جنسيته، فالعدو الذي يتربص بعالمنا اليوم هو عدو للإنسانية وللحياة كلها، اتضح هذا من أعمال الإرهابيين الشنيعة، والإفساد في الأرض، والقضاء على خيراتها، وتفريق شعوبها.
إن ما يميز هذا التحالف الجديد، أن قيادته ستكون في أيد أمينة، وقيادة واعية، خاضت بنجاح التحالف الأول ضد الحوثي وإيران، وتريد اليوم أن توقع نجاحه بشراكة إسلامية عابرة للقارات.
وقد شاهدت التفاؤل الذي ارتسم على جبين سمو ولي ولي العهد خلال التحاور مع الإعلاميين، لبيان الخطوط العريضة لهذا التحالف، لكن العالم أدرك قيمة التحرك وأهميته، وتابعت أصداء الرأي العالمي عبر المحطات الفضائية العالمية ووكالات الأنباء التي تناقلت المؤتمر الصحفي، وبيان مواقف الدول الداعمة لهذا التوجه.
وهذا ما جعلني أوكد أن صوت المملكة -وخلفها العالم الإسلامي- قد أدرك قيمة المرحلة، وما يخططه الأعداء للأمة الإسلامية، فانطلق من باب وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وأن من الإعداد للقوة هذا الاتحاد الإسلامي الذي أعلنته المملكة والبلاد الإسلامية التي وقّعت هذا التحالف، والذي أُعلن عن قيامه تأكيدا لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله، وهذا ما أكد عليه البيان الصحفي الذي أعلن في الرياض ووصل صوته إلى العالم. أنجح الله المساعي وحقق النصر لهذه الأمة.