قد يكون التعصب هو السمة السائدة في مجتمعنا خلال السنوات الأخيرة، وعندما أقول التعصب فأنا أعني التعصب في كل شيء.
فمثلا عندما تجد مشجعا هلاليا وآخر نصراويا، وحوارا ساخنا بينهما قد يكون مشهدا مألوفا لك، ولكن غير المألوف هو أن تجلس ساعة بين اثنين يتهاوشان أيهما أفضل آيفون أم سامسونج! والشيء نفسه بين كومبيوترات آبل ومايكروسوفت، وكذلك في السيارات تجد من يتعصب لـمرسيدس ومن يتعصب لـبي إم دبليو وحتى التاهو واليوكن رغم أني لا أميز بينهما؟ وعندما تمل من هذا التوتر وتريد أن تلطف الأجواء وتطرح على أصدقائك فكرة الخروج لتناول القهوة، فستدخل في تعصب آخر هل تذهبون لـدانكن أم ستاربكس؟
طبعا، المشكلة ليست في إبداء الرأي، وإنما في التعصب لهذا الرأي ومحاولة إقناعك بالقوة أن الكوكا كولا أفضل من البيبسي الذي تحبه!، وأنك استعجلت في شراء تلفزيونك السوني، لأن إل جي أفضل وبمراحل.
وبعدين كيف تسول لك نفسك وتشتري جزمة رياضية من نايك؟ أديداس لا تقارن بـنايك لا من حيث الخامة ولا الجودة ولا الشكل!
المشكلة أن بعضهم يدافع باستبسال وبشراسة لدرجة يشعرك بأنها شركة أبوه وليست مجرد ماركته المفضلة! ويا ويلك تقول فيها شيء.
وهناك نماذج كثيرة للتعصب في كل المجالات، ولا أعرف هل ارتفاع وتيرة التعصب هو مجرد وسيلة للتنفيس عن ضغوط الحياة، أم أننا نحمل بداخلنا فكرة ما أحبه أنا يجب أن يحبه الجميع!
عموما، الحل الأمثل للخروج من هذا المأزق، خاصة عندما يسألونك لماذا اشتريت الماركة الفلانية، قل لهم جاني عرض مغري عليها، وإذا استمروا في النقاش وصدع رأسك؛ نصيحة لا تطلب بنادول وإنما قل أريد مسكنا للألم، لأنك ستدخل في متاهة أن الإسبرين أفضل صحيا من البنادول!.