أدت التأثيرات البشرية إلى زيادة معدلات الكوارث الطبيعية خلال العقود الأخيرة، فالعواصف والأعاصير تصبح أكثر عنفاً، وتتزايد قوتها التدميرية باضطراد. ويقود ذلك إلى آثار مخيفة للناس، إذ تؤدي كل كارثة طبيعية إلى وفاة وتشريد الكثيرين. إضافة إلى ذلك تبرز مشكلة أخرى بعد الكوارث الطبيعية، وهي خطر حدوث الأوبئة الناجمة عن الظروف الصحية السيئة، وتراجع إمكانات الرعاية الصحية، وهنا يصبح التعامل السريع والموجَّه مع المشكلة ضرورة مُلحَّة.
من ناحية أخرى يفيد تقويم مجاري الأنهار وتدعيم ضفافها في تحقيق المسار الأمثل لرحلات الملاحة النهرية. ولكن ذلك يمثل تدخلاً خطيراً في الطبيعة، حيث يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية. ففي كل عام يرتفع منسوب مياه الأنهار عند ذوبان الثلوج، وتُعتبر هذه الآلية من الظواهر الطبيعية التي لا يمكن الوقوف في وجهها. وتؤدي زيادة هطول الأمطار الثلجية الناجمة عن تغيُّر المُناخ إلى زيادة مضطردة في الكوارث الناجمة عن ارتفاع منسوب المياه. وهنا تتدخل الأقمار الصناعية الخاصة بالاستشعار عن بُعد.
تتيح الأقمار الصناعية الحديثة المتخصصة بالاستشعار عن بُعد والمزوّدة بكاميراتها الخاصة تصوير الأرض بدقة تبلغ 30 وحتى 100 سنتيمتر للبكسل الواحد. وبإمكان هذه الكاميرات تصوير مساحة أوسع بكثير مما تراه الطائرة في حالات الفيضان. وتتيح هذه المزايا للمشرفين على الأقمار الصناعية مراقبة المناطق المتضررة في حالات الكوارث الطبيعية.
تتمثل المُهمة الأكثر جوهرية في هذه الحالة بوضع خارطة دقيقة للمناطق المتضررة. ويُمكن رسم خرائط دقيقة بواسطة برمجيات خاصة، وتتيح مثل هذه الخرائط لمنظمات الإنقاذ والمساعدة الإنسانية التخطيط للوصول إلى المناطق التي تحتاج إلى العون، بحيث يتم التحقق من إمكانية الدخول بأسرع ما يمكن وعبر البنية التحتية الأقل تضرراً، مما يساعد على توفير الوقت الثمين.
من خلال قدرتها على تصوير مساحات كبيرة من سطح الأرض، تفيد صور الأقمار الصناعية في إجراء مزيد من الأبحاث المهمة. يمكننا مثلاً الحصول على معرفة محدودة حول المناطق التي يتوجب فيها إعلان حالة الخطر لدى مراقبة تطور الأعاصير أو مسارها. وبالطبع لا يمكن أن يتم ذلك بشكل مؤكد تماماً، فهذه الأعاصير تغيِّر اتجاه سيرها بشكل غير متوقع في بعض الأحيان، كما حدث مع إعصار هايانا الذي ضرب المحيط الهادئ في نهاية عام 2013.
لا يمكن لحياتنا اليومية في العصر الحالي الاستمرار دون الرحلات الفضائية، فنحن نستخدم في كل مكان تطبيقات ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالرحلات الفضائية والأقمار الصناعية. حين يدرك الإنسان حجم الأشياء اليومية والمفيدة التي ندين بها للرحلات الفضائية، سيدرك مباشرة أنه لا مجال للشك في أهمية غزو الفضاء.