لو تلاحظ تصرفاتك إذا سافرت إلى الخارج، تكتشف أنك شخص آخر، وذلك بمجرد أن تتأقلم علىطبيعة الحياة في دولة متقدمة،ولو لمدة بسيطة، وهذه المدةكافية لأن تجعلك تتذمر حتى منأبسط الأشياء.فمثلا، اعتدت إذا دخلت أحدالمحلات أن يقابلك الموظف أوالبائع بابتسامة تعلو محياه،وغالبا يسألك عن يومك كيفكان، ولكن إن لم يفعل ذلكتتذمر وتنزعج من تصرفه،وأحيانا تبالغ وتعتقد أنه شخصعنصري لم يبتسم لك لأنك عربيأو لأن ملامحك شرق أوسطية!رغم أنك قادم من بيئة كل العالمفيها مكشرون، ولا أحد يبتسم لك أو يسألك عن يومك! بل علىالعكس بعضهم لو يبتسم لهشخص في الشارع يرفع يديه ويسأله بلغة الإشارة وشفيه؟.أيضا، تلاحظ الدلع في تصرفاتك خلال قيادتك للسيارة في أيمن الدول المتقدمة، كل الناس نظاميين وأنت أحدهم، وكل السيارات في مسارها ولا أحديتجاوز الآخر، ولكن بمجرد أنترى سيارة تجاوزت الجميع تصرخ وتقول ما هذه الهمجية يا رجل؟ يعني نسيت الأكشنالذي كنت تراه يوميا في شوارعنا؟.رجل مرور أوقفك وتحدث معك بكل جدية، وبعد أن ذهب تجدنفسك تتذمر من تصرفه، وكيف كان فظا في تعامله رغم أن الرجل لم يقترف خطأ!، وطبعا نسيت كيف كان يوقفك رجل المروروهو يصيح بمكبر الصوت بأعلىصوته وكأنك أصغر أبنائه.أما قمة الدلع عندما تذهب إلىمكان وتكتشف أن الموظفين تأخروا 10 دقائق لظروف معينة!تصبح هذه ال 10 دقائق وكأنهاسنة بالنسبة لك وتتساءل: أين الانضباط في العمل، وأين احترام المراجعين، وأين احترام الوقت؟وربما نسيت أنك قبل شهر كنتجالسا ساعة في دائرة حكوميةتنتظر الموظف يجيب عياله من المدرسة.