النظام الإيراني الفاشل سَخَّرَ أبواقه الموجهة للعالم الخارجي، ليتمكن عبرها من غسل أغراضه الدنيئة قبل نشرها، وتزييف الحقائق الموثقة والنتائج المميزة لأعمال مملكة الإنسانية وأهدافها النبيلة دون حسيب أو رقيب

من حق الوطن علينا أن ندافع عن حقوقه ونوضح مواقفه ونشيد بإنجازاته، حتى لا تنطلي أكاذيب وزير الخارجية الإيراني على الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان. فخلال زيارته للبرلمان الأوروبي في الشهر الماضي بَثَّ الوزير الظريف أكاذيبه وأحقاده ضد المملكة، ليقوم البرلمان، مخالفا جميع التوقعات، بتبني تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة عن اليمن، وأصدر قراره رقم (B8-0160/2016) وتاريخ 27 يناير 2016، داعيا إلى وقف غارات التحالف على اليمن لمنع مزيد من الخسائر الإنسانية وحماية البنية التحتية.
يجب ألا نلوم البرلمان الأوروبي لتجاهله شهادات المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، التي أقرت بأنه لا توجد اليوم دولة واحدة في العالم تنافس المملكة على مركزها الأول في قيمة تبرعاتها العينية وإعاناتها المالية، التي قدمتها خلال العقود الثلاثة الماضية إلى أكثر من
70 % من دول العالم في مجال المساعدات الإنسانية، وفاقت نسبتها   6 % من الناتج السعودي الإجمالي.
ويجب ألا نتهم البرلمان الأوروبي لإغفاله مبادرة المملكة في الأشهر الماضية بتخصيص مبلغ 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن، تأكيدا لجهودها في العمل الإنساني الدولي، وذلك إضافة إلى مبادراتها الرامية لإغاثة الشعب السوري عبر تقديم 700 مليون دولار منذ اندلاع الثورة السورية وحدوث الأزمة، وتنفيذ أكثر من 141 برنامجا إغاثيا للنازحين السوريين داخل سورية والأردن ولبنان وتركيا.
ويجب ألا نحقد على البرلمان الأوروبي لجهله قيمة المعونات السعودية الإنسانية، التي قدمتها لمختلف الدول الفقيرة خلال السنوات الأربع الماضية فقط، ووصلت قيمتها إلى 136 مليار دولار لمساعدة الدول النامية، و100 مليار دولار لمكافحة الجفاف ومعالجة الكوارث، و85 مليار دولار لتعزيز التكافل الاجتماعي بين المسلمين، و431 مليون دولار لتنفيذ المشاريع التنموية في أكثر من 12 دولة إسلامية في قارتي آسيا وإفريقيا.
ويجب ألا نلوم البرلمان الأوروبي لأنه تناسى مساعدات المملكة العينية والمادية المستعجلة والملحّة خلال العقد الماضي، التي قدمتها إلى أكثر من 43 دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، و34 دولة إسلامية في إفريقيا، إضافة للمساعدات غير المستردة والقروض الميسرة البالغة 21 مليار دولار، التي قدمتها المملكة لحوالى 35 دولة إسلامية لتنفيذ العديد من البرامج والمشاريع التنموية الاقتصادية والاجتماعية.
هذه الحقائق والثبوتيات المُشَرِّفة التي حققناها، كان من واجبنا توظيفها لمصلحتنا لتوضيح صورتنا إقليميا وإعلاء سمعتنا عالميا، حتى لا نسمح لحكومة الوزير الظريف، التي فشلت في منافسة أقل دول العالم عطاءً، وعاثت في سورية والعراق ولبنان واليمن فسادا، بأن تتجرأ على ممارسة أساليبها الملتوية لسرقة الأضواء من مملكة الإنسانية في اليمن، والتعتيم على جهود مساعداتنا التنموية في سورية ولبنان، ليتشدق وزيرها الظريف في المنتديات الإعلامية والبرلمانات الدولية بأن المملكة تمنع دخول المساعدات الإيرانية إلى اليمن وتقصف سفارتها الخمينية والمستشفيات والمدارس اليمنية.
انشغالنا بإطفاء فتيل الحرائق التي أشعلتها دولة ملالي إيران في أرجاء عالمنا العربي، يجب ألا يثني عزيمتنا أو يغفل أعيننا عن مراقبة الوزير الظريف وعصاباته المنتشرة في أرجاء المعمورة، التي تسعى إلى خطف المبادرات وتزييف الحقائق ومراوغة القضايا ومداهنة المواقف. فالنظام الإيراني الفاشل سَخَّرَ أبواقه الموجهة للعالم الخارجي ليتمكن من خلالها من غسل أغراضه الدنيئة قبل نشرها، وتزييف الحقائق الموثقة والنتائج المميزة لأعمال مملكة الإنسانية وأهدافها النبيلة دون حسيب أو رقيب.
في عصر العولمة لجأ معظم دول العالم إلى تسخير منظومة الترابط بين وسائل التقنية وأساليب المعلوماتية لتوضيح صورتها محليا وتطهير سمعتها دوليا، وقامت بدعمها بالحقائق والمعلومات والوثائق بعد تجميعها وتحليلها ومعالجتها، لنشر مواقفها والدفاع عن قضاياها. كما قامت هذه الدول باختيار أفضل خبرائها وتزويدهم بنتائج أعمالها وتقارير مؤسساتها بمختلف اللغات، لعرضها في مقابلاتهم الثنائية ومؤتمراتهم الدولية، وذلك بعد صياغتها بطرق جذابة ومقنعة لتؤثر على مشاعر المجتمعات في مختلف بقاع الأرض. وبهذه الطريقة أحبطت هذه الدول النوايا الشريرة للحملات المضادة الهادفة إلى إضعاف الروح المعنوية الداخلية، وأسهمت في تعديل القرارات السلبية التي أوشكت المنظمات الدولية على اتخاذها.
حتى الدول الشيوعية الروسية والصينية، التي بالرغم من رفضها التحدث بلغات العالم إلى زمن قريب، سارعت قبل عقد من الزمن إلى تجييش خبرائها وتدريبهم ودعمهم بالوثائق والمعلومات لبثها بمختلف اللغات على العالم أجمع، وسعت على مدار الساعة إلى الدفاع عن مواقفها وتوضيح صورتها وتحسين سمعتها في الندوات الإقليمية والمؤتمرات الدولية.  
اليوم أصبحت محاكاة العالم الخارجي بلغة يفهمها فنا من فنون توضيح الصورة الحقيقية للدول، ووسيلة من وسائل توجيه دفة السياسة لمصالحها، ومصدرا من مصادر نشر تقارير المنظمات الدولية وإحصاءات المؤسسات العالمية. لذا من واجبنا تعميم التقارير الصادرة في مصلحتنا بمختلف اللغات، خصوصا أنها أكدت للعالم أجمع أن دولة ملالي إيران هي العدو الأكبر للإنسانية لأنها تشكل التهديد الأخطر لانتهاكات حقوق الإنسان، وتقوم على ترويج شأفة الإرهاب وسفك الدماء واحتجاز الرهائن والتعدي على السفارات.
ومن واجبنا أيضا توثيق نتائج أعمال مملكة الإنسانية ونشر المعلومات الحقيقية عن مشاريعها الخيرية، وعلى رأسها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي قام بتخصيص 266 مليون دولار لإغاثة جميع أطياف الشعب اليمني الشقيق، وفتح مدارسنا وجامعاتنا ومستشفياتنا لاستقبالهم ومعاملتهم معاملة المواطن السعودي.
خدماتنا التنموية الدولية ومواقفنا الخَيِّرة الداعمة للشرعية الإقليمية تحتاج إلى التوثيق والتوضيح والنشر حتى لا تنطلي على العالم أكاذيب الوزير الظريف.