ننتظر الإجازة لنسافر على أحر من الجمر، نريد أن ننعتق من الروتين الممل، ومن المواعيد، ومن الجدول اليومي، ومن الالتزامات، ومن الدوام، ومن كل شيء يتعلق بالوقت.
نريد الاسترخاء، نريد أن نستمتع بوقتنا بعيدا عن كل الارتباطات، ولكن ما يحدث في إجازاتنا هو أننا نهرب من التزامات إلى التزامات أخرى.
قبل السفر بشهر تحدد الوجهة وتبحث عن أفضل المدن، ثم تبحث عن أفضل الأماكن في كل مدينة، وبعدها تحدد كيفية التنقل بين هذه الأماكن، هل هو بالطائرة أم بالسيارة أم بالقطار.
ثم تبدأ رحلة الحجوزات، وتحجز يومين في ذلك الفندق، ثم تحجز في أبرز المعالم التي قرأت عنها في تلك المدينة، ثم تنتقل إلى المدينة الأخرى، وهكذا حتى يكون لديك جدول مليء بالمواعيد والحجوزات، من الصباح إلى آخر الليل، ثم تكتشف أن جدول إجازتك أثقل وأكثر مواعيد من جدولك اليومي الذي تحاول الهروب منه!
كل شيء مرتب له بالتاريخ وبالساعة، وتحمل في جوالك جميع التذاكر الإلكترونية لكل المعالم التي تنوي زيارتها، ويومك مليء ومكتظ بالترتيبات والوجهات، وهكذا تقضي إجازتك وكأنها رحلة عمل!، وأحيانا كثيرة نذهب إلى أحد المعالم بعد يوم طويل، متثاقلين ومجهدين، فقط لتسجيل حضور بأننا ذهبنا إلى هذا المعلم!
في إجازاتنا، نتسابق مع الزمن، لأنها دائما مزدحمة، وهدفنا أن نزور كل الأماكن المهمة في وقت قصير.
هذه ليست إجازة، نحن نوهم أنفسنا بأنها إجازة!
الإجازة بالنسبة لي، أن أتخلص من كل المواعيد المرتبة مسبقا، وأن أذهب إلى المكان الذي أريده وقت ما أريد، وأن أنام وقتما أريد، وأن أخرج وقتما أريد دون أية التزامات أو ارتباطات.
أريد أن أهرب من المواعيد. أريد أن أعيش حرا ولو لفترة بسيطة قد لا تتجاوز الأسبوعين.