ربما أرادوا للرأي العام أن ينشغل ببضعة ريالات اشتعلت زيادة فوق أسعار الطماطم.

ربما أرادوا للرأي العام أن ينشغل ببضعة ريالات اشتعلت زيادة فوق أسعار الطماطم. ربما أرادوا له أن يشتغل بجنون أسعار الشعير. هم يلهونه في الأزقة الجانبية رغم أن المشكلة الجوهرية في الشارع العام. في المدرسة الخاصة التي رفعت أسعار رسومها ألفي ريال رغم أنها تستقطب كوادرها من الرجيع وأسواق الحراج، ورغم أن أسعار السبورة والطباشير لم ترتفع قرشاً واحداً، فماذا تقدم هذه المدارس غير الطباشير. في المستشفى الخصوصي أو المستوصف الأهلي الذي ضاعف أسعار التحاليل والأشعة لمرتين خلال العام، ثم يضحك على الجميع بإعلانات تخفيض الكشف. تذهب إليه وفي الجيب خمسين ريالاً ثم تخرج منه وقد سحبوا عشرة أضعافها على البطاقة. في شركات الاتصال التي تمرح في فواتير الزبائن وتسرح بلا رقيب. تحاول معها تقليل الثرثرة وتقنين الاستهلاك دون أن تكتشف أن نصف الفاتورة الدورية تذهب في خدمات لم تطلبها ولم تسأل عنها في الأصل. وحين تتصل لفصل هذه الخدمات يستجيب لك – الكومبيوتر – ولكن بعد ستة أشهر. في رسوم استقدام عاملة منزلية تضاعفت إلى الضعف في ثلاثة أعوام، وحين تسأل عن تضاعف هذه الرسوم تكتشف أن العاملة المنزلية هي من دفع في بلدها رسوم المكتب وسعر التذكرة وخمسة آلاف ريال أيضاً لشراء التأشيرة في بلدها، وكأن هذه المكاتب منشار من طرفين. والخلاصة أنني أتمنى ألا تكون أسعار الطماطم أرجوحة أطفال للتسلية عما هو أهم. نحن على استعداد أن نودع الكبسة الحمراء ولكن: أين حماية المستهلك من جيوب هذا الشعب المسلوقة؟ نحن أهم من بهيمة الأغنام فلماذا يحاولون إغراق عقولنا في دوامة أسعار الشعير؟ لماذا يضحكون علينا حين يبقى سعر ربطة الخبز ثابتاً بريال واحد وكأننا دجاج تقتات على – الفتيت – ولم يسألوا عن مئات الريالات التي اشتعلت في كل شيء دون تبرير منطقي؟ سؤالي الأخير: لماذا كانت عقولنا صغيرة إلى هذا الحد، فلا حديث لها إلا سعر الطماطم والشعير وربطة الخبز وحبة البنادول؟ سؤالي البريء الأخير، رغم كل ما فيه من الخبث: لماذا ارتفعت أسعار كل شيء إلى حدود الضعف وبقيت حبة الفياجرا على سعرها القديم؟