الرياض: عبدالله السليمي

اختتمت أمس جلسات المؤتمر الدولي الذي نظمه مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية تكريما للأمير سعود الفيصل على مدى ثلاثة أيام تحت عنوان سعود الأوطان، بجلسة تناولت الرؤية السياسية عند سعود الفيصل من خلال جهوده -يرحمه الله- في مسيرة مجلس التعاون الخليجي.
وقال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في كلمته خلال الجلسة، تعلمت من الأمير سعود الفيصل الوضوح والصراحة المطلقة، وكان كقائد الجيش شجاعا وثابتا في مواقفه، لا يعرف الخوف، فهو رجل عن ألف رجل، مضيفا أنه كان له دور بارز وحاسم في قيادة الدبلوماسية السعودية خلال أربعة عقود بمنهج سياسي فريد يتصف بالسياسة الهادئة والمنطقية.
من جهته، قال الأمين السابق لمجلس التعاون الخليجي جميل الحجيلان إن الأمير سعود الفيصل حرص على توثيق علاقات بلاده مع كل دول العالم خلال 40 عاما، والاستفادة من ذلك في خدمة القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي ظلت محور اهتمامه في كل المحافل الدولية والدبلوماسية.
وقال أول أمين لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبدالله بشارة: إن الراحل كان من أبرز الداعمين والموجهين لي في بداية مسيرة مجلس التعاون الخليجي، ولم يتردد في تقديم المشورة، وطوال 12 عاما قضيتها في المنصب.

حضور في الملمات
في جلسة ثانية تناولت إسهامات سعود الفيصل عبر (جامعة الدول العربية) أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أن مسيرة الراحل كانت حافلة بالمواقف الشجاعة والحنكة السياسية والدبلوماسية الراقية، وكان دائما حاضرا في الملمات والمحن وفي جميع المواقف فارسا صلبا مدافعا عن قضايا الأمة العربية، فيما أكد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن وضع المنطقة العربية كان مثار انشغال الأمير سعود الفيصل طوال الوقت، مشيرا إلى أنه شدد على ضرورة الإبقاء على الجامعة العربية وتطوير عملها بما يتناسب والتحديات التي تواجه الأمة العربية.
من جهته، أكد السفير أحمد القطان سفير كان وسيظل نموذجا يحتذى به خلال عمله وزيرا للخارجية على مدى أربعين عاما.

الرؤية السياسية
تواصلت أعمال جلسات المؤتمر العلمية بورشة عمل بعنوان تعاون وتكاتف الأمة الإسلامية في الرؤية السياسية عند الأمير سعود الفيصل افتتحها الأمير خالد بن سعود الفيصل، وتحدث خلال الورشة إياد مدني الذي قال إن سعود الفيصل كان نموذجا للسياسي الذي يجمع الدول العربية والإسلامية. من جهته، أكد وزير خارجية السودان الأسبق الدكتور مصطفى إسماعيل أن الأمير سعود الفيصل كان يبحث دائما عن توافق بين الدول العربية للمصلحة العامة التي تقتضي حمايتها، وقد واجه التحديات والمشكلات التي تواجه الدول العربية بكل جرأة.  وفي الإطار ذاته، أوضح الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي الدكتور عبداللطيف الزياني أن رؤية الفيصل تؤمن بأن وجود إسرائيل في قلب العالم الإسلامي أسهم في تصاعد العنف المستند إلى مسميات مختلفة، منها الجهادي والتحرري وغيرها.

فارس السياسة
 وصف وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، الراحل بأنه مهندس السياسية وفارس من فرسان السياسة، وأنه خاض منعطفات تاريخية مهمة، نظير تمتعه بالخبرة والحكمة، وعندما اشتد مرضه كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يشفق ويعطف على الأمير سعود الفيصل لظرفه الصحي، وكان حريصا على عدم تحميله أعباء تلك الفترة، لكن الفيصل يأبى إلا أن يبادر إلى الاتصال والسؤال عن كل ما يتعلق بالأمور السياسية لبلاده. ثم تحدث رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض قائلا: إن الراحل طرح أفكارا كثيرة، خصوصا في اجتماع للجنة التنفيذية بمنظمة التعاون الإسلامي، لضمان وحدة الصف الفلسطيني بعيدا عن أي أجندات سياسية. من جانبه، تناول الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض العلاقات الدولية مآثر الأمير الراحل سعود الفيصل، ودوره في المصالحة الوطنية بين حركة التحرير الفلسطينية وحركة حماس خلال مؤتمر مكة. وقال: إن الفيصل سيبقى حيا بأعماله وأفعاله وتاريخه وجهاده المشرف من أجل أمته. وفي الختام حيا رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبدالعزيز بن عثمان بن صقر، التاريخ الحافل والملأ بالعمل والمثابرة والصبر والجلد، وقال صقر: إن القضية الفلسطينية كانت من القضايا الأساسية التي حمل لواءها الراحل سعود الفيصل قرابة 4 حقب، وعاش كل عرجاتها وتقلباتها.

السنيورة: سعيد بالحديث في تكريم الفيصل

الرياض: مهاب الأعور
شاركت كوكبة من السياسيين والأكاديميين اللبنانيين، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، في مؤتمر سعود الأوطان. وقال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة في كلمة ألقاها خلال حفل أقامته السفارة اللبنانية إنه سعيد بقدومه من أجل تكريم رجل عربي كبير، يعرف العرب جميعا قيمته، ولكن اللبنانيون يعرفون قيمة الأمير الراحل أكثر في الملمات التي مر بها لبنان. بدوره، قال سفير لبنان لدى المملكة عبد الستار عيسى أنه فخور بوجود وفد لبناني رفيع المستوى في سياق تكريم رجل عظيم هو الأمير سعود الفيصل فارس الدبلوماسية العربية، وعميد وزراء خارجية العالم، مشيرا إلى أن حضورهم هو فعل تكريم وتقدير من لبنان لأمير أعطى الكثير للبنان. وأضاف السفير أن لبنان بلد عربي قلبا وقالبا، عروبته عروبة الحداثة وعروبة تقبل الحضارات، واللبنانيون الذين احتضنتهم المملكة منذ أكثر من ستين عاما هم عرب أوفياء لعروبتهم ولأشقائهم السعوديين.