حينما يقترب شهر رمضان المبارك، تنشط المؤسسة الإعلامية وكتاب النص الإذاعي والتلفزيوني، لخوض معركة ماذا سنقدم للمشاهدين والمستمعين خلال رمضان المبارك، وتعقد الدورات لدراسة النصوص الدرامية لاختيار الأفضل منها، والبحث عن الممثلين الأكفاء الذين يتوزعون الأدوار، هذا مناسب لهذه الشخصية وآخر يستبعد لعدم صلاحيته، ويتبارى أصحاب القلم وأهل الاختصاص في اختيار أفضل نص يصلح للدراما وإمكانية تصويره هنا أو هناك. وبحسب الخبرة، فإن سوق هؤلاء من الكتاب والممثلين تنشط ويستوي الزرع على سوقه، وتبدأ المحطات الفضائية بعمل هياكلها استعدادا لبناء الإعلان التجاري والتسويق على هذه البرامج وجودتها ومعطياتها وأهدافها التي يفترض في الوسائل الإعلامية والفضائيات أن تُعنى بها وباختيار الأنسب لروحانية رمضان دون خدش لحرمة رمضان، وهذا ما جعلني أناقش في المقال الدراما الرمضانية، دورها ومكانتها وأهميتها لأن تكون في رمضان تحديدا، وهل بالضرورة أن تكون الوجبة الرمضانية دراما ومسلسلات لا تضيف ثقافة ولا حياءً إلى مجتمع يحرص على حرمة رمضان؟ قد كانت العقود السابقة وعلى مدى فترة ليست بالقليلة، تنتظر رمضان لتشاهد عقبة بن نافع، وموسى بن نصير، وطارق بن زياد، وأبطال المسلمين الأوائل على شكل مسلسل رمضاني لثلاثين يوما تقدم تاريخ الحضارة الإسلامية ونجاحاتها، وكيف كان المسلمون الأوائل يدفعون بحضارتهم، وفتح بلدان غير المسلمين، وما القوة التي امتلكها الفاتحون حتى تحققت تلك الانتصارات عبر التاريخ الطويل لحضارة امتدت من بلاد السند حتى مضيق جبل طارق وبلاد الأندلس، ثم يأتي كتاب النص التلفزيوني ويشتكون من قلة الموضوعات، وعدم وجود الملائم منها، ولكن لم يحدث هذا إلا عندما حولنا رمضان إلى مشاهد كوميدية ومسابقات، وابتعدنا عن روح رمضان وتدفق معانيه في نفوس المتلقي، وأصبحنا، وبكل أسف، ننتظر ساعة الإفطار لنشاهد كوميديا تخدش الصيام أو مسلسلات فاضحة لا تحترم شعور المشاهدين، ولا قدسية الحرمين وأهلها. إنني أتطلع إلى إعادة صياغة مفهوم ماذا نريد من فضائياتنا في رمضان حتى تلائم قدسية الشهر، والبحث عن الدراما المعتدلة التي كان الناس ينتظرونها قبل الإفطار وبعده، وفي ساعات التهجد حتى تكون الفائدة من مسلسلاتنا وما تطرحه الفضائيات للناس عائدة بالثقافة والمعلومة، دون ضياع الوقت الذي يمضيه المشاهد والمستمع ولم يجد بغيته، وحتى تؤدي الوسائل الإعلامية دورها في الفائدة والإقناع معا، دون البحث عن المردود المادي الذي نلمسه، وبكل ألم على حساب الأخلاق والوقت وإضاعة ساعات الليل. لعل هذا العام يكون مراجعة جادة لتقديم الدراما النافعة والروحانية، لتنجح الرسالة التي تقوم بها المؤسسات والشركات التي ينشط سوقها هذه الأيام، ونشاهد تجار الشنطة على أبواب المحطات التلفزيونية، حتى يحصلوا على موافقة لإنتاج هذا المسلسل أو ذاك، وعلى القائمين على دراسة النصوص واختيار النافع والمفيد، وما يلائم ذوق الصائمين والذاكرين الله في هذا الشهر الفضيل. إن عليهم مسؤولية عظيمة تجاه بناء الأخلاق ومراعاة حرمة رمضان والله المستعان.