ربما تعرف الآن شخصا يأتيه دخل شهري وافر دون أن يكون لديه عمل واضح. تأتيه الأموال دون أن تعرف مصدرها. الأمر ليس سرا يُذاع. خذها بشكل مباشر: هذا الرجل باع حقوقه كمواطن. باع اسمه. باع سجله المدني. باع أوراقه الثبوتية الأخرى لشخص وافد، عابر سبيل كي يستثمر بواسطته، يبيع، يحتكر، يشتري ويُثرى على حساب ابن البلد الذي يدخل منافسة غير عادلة!
هذه الحالة ممكن أن تعتبرها أبسط تعريف للتستر التجاري!
في السعودية اليوم، هناك 3 قضايا تستر يتم إحالتها إلى هيئة التحقيق والادعاء العام!
صحيفة الحياة تقول، إن الأشهر الأربعة الماضية شهدت إحالة 300 حالة تستر تجاري!
الظاهرة تشهد تناميا لافتا. هناك أنظمة واضحة للاستثمار الأجنبي. لكن هناك من يتواطأ من المواطنين مع الوافدين فيخترقون هذه الأنظمة، ويستطيعون الالتفاف عليها، مقابل أجرة متفق عليها بين المتستِر والمتستَر عليه!
الطمع خصلة مذمومة -جين وراثي في بعض الحالات!- لكن حينما يتجاوز أثره السلبي حياة الطمّاع نحو الآخر، هنا يتوجب مضاعفة العقوبة والتشهير بفاعلها.
في نظام مكافحة التستر، يعد متسترا كل من يُمكّن غير السعودي من الاستثمار في أي نشاط محظور عليه ممارسته، سواء كان ذلك عن طريق استعمال اسمه أو ترخيصه أو سجله التجاري أو بأي طريقة أخرى.
تخسر بلادنا سنويا وفقا لدراسة -نشرتها صحيفة الرياض- نحو 300 مليار ريال بسبب التستر التجاري!
لن تنجح جهود الدولة دون تعاون المواطن المتستر، وتعاون المواطن لن يحصل؛ حتى يتعامل المجتمع مع المتستر -أيّا كان- على أنه لص يأكل مالا حراما.
لا جدوى من القفز على المشكلات الصغيرة. عدم استطاعتك معاقبة المتستر الضخم، لا يبرر لك السكوت عن المتستر الصغير، أو تبرير سلوكياته!