قطعت على نفسي عهدا ألا أُغرق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 بالمديح قبل أن تُقطف أولى ثمارها، لا شيء يجبرني على اللحاق بركب المداحين قبل أن أرى هذا الحلم وقد تحول إلى واقع ملموس.
لا يعني كلامي أني لست سعيدا بإعلان هذه الرؤية الوطنية، بل على العكس أنا من أشد المتحمسين لها، خصوصا بعد مشاهدة لقاء ولي ولي العهد، والاستماع لإجاباته في المؤتمر الصحفي، ثم قراءة محاور وأهداف والتزامات رؤية المملكة العربية السعودية 2030 مرة وثانية وثالثة. كل ما هنالك أني أريد أن أكون حذرا في تعاملي مع مشروع يشكل مستقبلنا وأبناءنا وأجيالنا القادمة.
من يشاهد ملامح رؤية 2030 يدرك أنها تتعامل مع ضروريات العيش الكريم، والتي تتجسد في التعليم بأنواعه، والرعاية الصحية، والإسكان، والبطالة والتوظيف، والاقتصاد والادخار، والترفيه، والخدمات الإلكترونية، والبنية التحتية وغيره. والنهوض بهذه المجالات يعني تحقيق الرفاهية للمواطن وازدهار الوطن، بمعنى آخر يمكن اعتبارها مسألة حياة أو موت.
في تقديم رؤية المملكة العربية السعودية 2030 يتعهد مهندسها بالقول نصا: سنكون شفافين وصريحين عند الإخفاق والنجاح، وسنتقبل كل الآراء ونستمع إلى جميع الأفكار. لذا، سأوفر عبارات الإطراء تماما كما النقد، حتى يحين موعد التنفيذ الذي هو الوقت المناسب للثناء عند الإنجاز، أو العتب حينما تحيد الأمور عن الالتزامات المرسومة في الرؤية.
من أجل ذلك، رسمت لهذه الرؤية مسارين في طريق تنفيذها، لا أحد منهما يتخلف عن الآخر، فالمسار الأول هو متابعة ترجمتها إلى واقع، يوازيه مسار إبداء الرأي في طرفيه، تأييدا وتشجيعا أو نقدا وإبداء رأي صريح.
من حق أي شخص الاحتفاء بإعلان رؤيتنا، لأنه أصبحت هناك قناعة بضرورة إعادة هيكلة وطنية شاملة، إن أردنا أن نحجز لنا مكانا في الصفوف المتقدمة من العالم.
لكن يجب ألا ننسى أن الإنجاز يكمن في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع بالشكل الذي يلبي الطموحات ويحقق الآمال.