فهمت أن فكرة إنشاء مرصد الأزهر باللغات الأجنبية جاءت ليكون عين الأزهر الناظرة إلى ما يحدث في العالم، بناء على رغبة المخلصين من أبناء الأمة، الذين يتطلعون بشكل دائم لمعرفة رأي الأزهر في القضايا المعاصرة
سعدت الخميس قبل الماضي بزيارة (مرصد الأزهر باللغات الأجنبية)، الذي يأتي انطلاقا من دور جامع الأزهر الشريف بالعموم، وشيخه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد محمد الطيب بالخصوص، في تبني قضايا الأمة الإسلامية، والحرص على نشر الإسلام المعتدل؛ بما يعبر عن سماحة الإسلام، ومكافحته لكل أشكال التطرف والغلو والتفريط.
ثورة الاتصالات، والأحداث المتسارعة التي يشهدها العالم لا تحتاج إلى مزيد كلام، وإدراك الأزهر لذلك فرض أمورا كثيرة؛ منها مواكبة التطورات، ومواجهة الأفكار والمفاهيم المغلوطة التي تسيء للإسلام والمسلمين، وبخاصة تلك التي تأتي من بعض المنتمين للإسلام.
هناك فهمت أن فكرة إنشاء مرصد الأزهر باللغات الأجنبية جاءت ليكون عين الأزهر الناظرة إلى ما يحدث في العالم، بناء على رغبة المخلصين من أبناء الأمة، الذين يتطلعون بشكل دائم لمعرفة رأي الأزهر في القضايا المعاصرة، وما يستجد على الساحة من أحداث تهم المسلمين، وما رأيته أقنعني بأن المرصد ليس عينا للأزهر فحسب؛ بل هو لكل مهتم بالشأن الإسلامي، وما يراه الأزهر في المستجدات هو الذي ينبغي أن يراه المهتمون في عالمنا الإسلامي.
رأيت تفاعلا يسابق الوقت مع الأحداث، وتعرفت على جهود قيمة يقوم بها أعضاء المرصد، ليس بالرصد فقط، بل بالتحليل الذي يضمن اتخاذ إجراءات ضرورية مبنية على آليات تتناسب مع كل مشكلة أو قضية على حدة، والرد على ما يستدعي الرد، بواسطة كوادر شابة، قادرة على التجاوب والتفاعل مع الثقافات والحضارات المختلفة، وأبهرني إجادتهم للغات الأجنبية الحية، وإدراكهم للعلوم الشرعية، وفهمهم العميق لما يكتب عن الإسلام، وحسن تمييزهم للخبيث من الطيب.
مثل هذا المرصد، ينبغي التفكير في تعميمه، ويكفي في تسبيب هذا الأمل؛ أن شباب الأمة وفي كافة أرجاء المعمورة في حاجة اليوم أكثر من أمس، إلى تحصين من خطر الاستقطاب من قبل الجماعات الإرهابية المنحرفة، من خلال تبيان حقائق الإسلام الناصعة المستمدة من القرآن الكريم والسنة الصحيحة، وأقوال السلف الصالح، والرد بحِرَفية على كل ما يثار على شبكة المعلومات الدولية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والصحف، والمجلات العالمية، والدوريات العلمية، والإصدارات المختلفة التي تشترك جميعها في تشويه تعاليم الإسلام السمحة، والتخويف من الإسلام، مع الخلط بين الإسلام والإرهاب والتطرف. أدعو ربي، أن يوفق الأزهر الشريف في حمل رسالة الإسلام وخدمة المسلمين، وأن يجازي خيرا كل الداعمين لجهوده العظيمة، وأخص بالذكر الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ أيده الله ـ، الذي أكد بزيارته لجامعة مؤخرا أنه لا يمكن أن يستغني عنه المقتنع برسالة الإسلام الإنسانية.