التحضيرات قائمة الآن في الأندية الأدبية لإعادة تطبيق تجربة الانتخاب لمجالس الإدارة بعد مرور التجربة الأولى بصخبها وإخفاقها وإشكالياتها التي شغلت الوسط الثقافي لأشهر ثم خمدت نارها ورمادها، ولم تعد الرياح تحمل سواء الغبار المتكثف على بعض الأبواب التي هجرتها الثقافة وتوارى عنها الأدب منذ انتخاب الأعضاء وحتى زمن الإعادة، وان كانت هناك من فعالية فهي ضعيفة بحيث لم تحفز متابعا ولا مهتما لحضورها، كانت بهدف تسجيل منشط لذلك الشهر لا أكثر، ومن كسر العادة هي الأندية التي يغلب على أعضائها الحس الأدبي وليس التخصص الأكاديمي الذي صُنف حاملوه بأنهم أدباء بالفطرة.
الآن ومع تزامن تكرار تجربة الانتخابات، الثقافة تخرج من عباءة الإعلام لتصبح هيئة قائمة بذاتها، تباشر الفعل الثقافي وترعى مؤسساته، ولن نقول أربابه، فربما نثقل عليها الحمل وهي في طور التكوين وإعادة النظرة فيما هو كائنا بالفعل وما سوف يكون بعد أن تعلن رؤيتها المستقبلية وخططها المبنية على التغيير حتما، وهنا تظل الاحتمالات والتوقعات تتأرجح بين المتفائل بأن الثقافة ستشهد نقلة كبيرة تعوض ما فات ومن يتوجس من استمرار السياسة القديمة هو ما سيكون، غير أن هناك فرصة كبيرة الآن لهيئة الثقافة يمكنها أن تنطلق من خلالها لإحداث التجديد وهي انتخابات الأندية وما سيرافقها من أخذ ورد وجدل أيضا، وهي تعتبر الحدث الأقوى ثقافيا والتي عن طريقها تتشكل المجالس الأدبية التي ستشرف وترعى الأدب في أرجاء الوطن، وآلية الانتخاب وضوابطه أقرت من قبل بعد محاولات عديدة للتعديل في صياغة النقاط، مع بقاء الفكرة التي عليها الاعتراضات كما هي، وهنا المجال متاح لحضور فعل الهيئة وبشكل مباشر وقوي، يمكن به أن تتصحح المسارات وينظر للثقافة والأدب نظرة مجردة من أي تدخلات ليس لها علاقة بالأدب لا من قريب ولا بعيد، بمعنى أن الأدب نتاج فكر ومشاعر إنسانية ليست لها علاقة بمكونات أخرى قد يتحصل عليها الشخص نتيجة أي عمل مادي يقوم به.
وبما أن الأدب لا يدخل في خانات التصنيف فيجب أن ينظر لمشاركة المرأة بفاعلية أكبر، بعيدا عن فكرة المساواة التي يقال إن الانتخابات أقرتها، لأن الممارس حتى الآن لم يخرج من نظرة المحاباة الذكورية التي حرمتها من نيل حقها، وبما أن الانتخاب لم يكن منصفا فالهيئة تملك الصلاحية لمنح المرأة حقها بأي صورة كانت، حتى لو تخصص في مجالس الإدارة مقاعد للنساء يعينّ عليها في حال فشلن في تحصيل الأصوات، وممكن أن تطرح الأسماء لشغل المقاعد حسب الأفضلية أو الانتحاب من قبل الأعضاء الفائزين.