كلنا في حاجة للقيام بأنشطة ترفيهية، وهذا يعد من أساسيات علم النفس وعلم الأحياء البشري، وكلنا في حاجة إلى ترفيه يربط بين سلامة عقولنا، وصحة أبداننا، وما يمتعنا في حياتنا

تعود الناس في بلادنا المباركة، من قائدنا خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ أمده الله بتوفيقه ـ، تسارعا جميلا، ومواكبة أجمل لكل الأمور المعاشية التي يحيونها.. أخيرا، وليس آخرا تلك الأوامر الملكية التي ازدانت بها البلاد، السبت قبل الماضي، وحفلت بكثير من الآراء والنقاشات الثرية.
من أكثر ما لفت نظري ـ وربما غيري ـ (إنشاء هيئة عامة للترفيه)، وهذه أعتبرها أس الأوامر، ومن أسعدها على الواعين، وغير المتشائمين من أفراد مجتمعنا.. نحن كسعوديين في المركز الثاني، وغير بعيدين عن المركز الأول في مؤشر السعادة العالمي، عربيا، الذي تشغره الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة؛ والتقرير الذي أعدته شبكة حلول التنمية المستدامة، ومعهد الأرض في جامعة كولومبيا الأميركية، قبل شهرين تقريبا، ذكر ذلك بوضوح، آخذا ـ التقرير ـ في اعتباره مجموعة من العناصر الدقيقة..
ليس عيبا أن أقول إن جمهورية فنزويلا كانت أول من وعى أصحاب القرار فيها، إلى ضرورة استحداث وزارة للسعادة الاجتماعية، قبل ثلاث سنوات، لتوفير احتياجات مواطنيها، وتنفيذ برامج الرفاه الاجتماعي للجميع، وبشكل خاص كبار السن، ثم تبعتها دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل ثلاثة أشهر، بتعيين وزيرة دولة للسعادة، لإرضاء الإنسان وإسعاده، دون نظر إلى جنس أو جنسية.
إذا كان المتشائمون لا يريدون فهم هذه اللغة، فما عليهم إلا أخذ هذا الأمر الملكي بجدية تامة؛ وأن يتيقنوا بأن إسعاد الناس بالترفيه في الدول يعد نقلة نوعية؛ والذي يريد لدولته نموا، لا يريد التعاسة لنفسه قبل غيره؛ ولا تنمية، ولا نمو إن لم ينعكس ذلك على إسعاد الناس، في التعليم، والاقتصاد، والإدارة العامة، والصحة، والأمن، وريادة الأعمال، والعلاقات الاجتماعية الإيجابية؛ والشعوب المحبطة ينعكس إحباطها على حياتها، وتنعدم فيها الإنتاجية?، والأهم أنها مؤهلة لتكون تربة خصبة للتطرف والإرهاب?.?.
إن هدية ولي أمرنا ـ هيئة الترفيه ـ تأتينا لتعزز فينا الأمل، في حياة خالية من المنغصات، بواسطة أمور متعددة، من أهمها المشاركة بفاعلية في تحقيق رؤية بلادنا، وعدم الاستهانة بأهمية الترفيه في تحقيق التوازن الانفعالي لكل واحد منا، وتمليكنا القدرة على إدارة ما يمكن أن نواجهه من ضغوط.. كلنا في حاجة للقيام بأنشطة ترفيهية، وهذا يعد من أساسيات علم النفس وعلم الأحياء البشري، وكلنا في حاجة إلى ترفيه يربط بين سلامة عقولنا، وصحة أبداننا، وما يمتعنا في حياتنا، وما يسلينا، ويضيف المرح إلى إيقاعات حياتنا.
• خاتمة للشاعر الفذ معروف الرصافي:
لابد من هزل النفوس فجدها
تعب، وبعض مزاحها استجمامُ
فإذا شغلت العقل فالْه سويعة
فاللهو من تعب العقول جمـــامُ.