الإنسان يحب أن يغلف أي فعل غير أخلاقي يقترفه بمبررات ودوافع بعضها منطقية وبعضها غير منطقية. الهدف من ذلك هو إزالة ذلك الشعور بالذنب الذي يحمله على عاتقه. هو بهذا التصرف يريد أن يقنع نفسه أو يقنع الآخرين بأنه ضحية لظروف وأسباب معينة جعلته يخالف مبادئه، وأنه ليس مسؤولا عن هذا التصرف غير الأخلاقي.
ويختلف الناس في تعاطيهم مع هذا المأزق، فمنهم من يتبلد إحساسه ويستمر في ممارسة هذا الفعل حتى لو زالت المبررات، ومنهم من يتوقف عن ممارسة هذا الفعل لأن الدوافع والمبررات زالت فلا داع للاستمرار، ومنهم من يقنع نفسه أن هذا التصرف أصلا طبيعي ولا يُعتبر غير أخلاقي. ومنهم من يبرر ذلك بأنه يعيش في مجتمع ينتشر فيه هذا الفعل، وأنه أصبح جزءا من حياتهم اليومية.
لنأخذ الرشوة مثالا، ونطبقها على ما ذكر أعلاه. شخص دخله ضعيف جدا ولديه أسرة، هو مؤمن بأن الرشوة أمر غير أخلاقي، ولكن حياة أسرته بالنسبة له أهم من مبادئه، وهذا ما جعله يتجه للرشوة. الشخص نفسه لو زاد دخله سيكون أمام خيارين: إما أن يستمر في طريق الرشوة ويتبلد إحساسه أو يتوقف لأن المبرر زال ولم يعد في حاجة إلى الرشوة. وهناك شخص لا يعتبر الرشوة أمرا غير أخلاقي، بل يعتقد أنها نتيجة منطقية لطبيعة عمله، ولذلك هو لا يسميها رشوة، وقد يعطيها مسميات أخرى.
وهناك من يعيش في مجتمع تكون الرشوة فيه متفشية جدا وجزءا من الحياة اليومية، فتقبل المجتمع لهذا الفعل يحوله إلى أمر طبيعي عند الأفراد.
في الختام: المبررات والدوافع تقتل المبادئ سواء كانت منطقية أو غير منطقية، وقد تحول أشنع الأفعال وأقبحها إلى أفعال عادية وطبيعية، وغالبا فإن الإنسان يقوم بتبرير أفعاله اللا أخلاقية إما لتحسين صورته أمام المجتمع أو لتجاوز عقدة الشعور بالذنب وتأنيب الضمير.