لا تخلو زيارة يقوم بها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الشرق أو الغرب إلا وفي جدول أعمالها عدة قضايا مهمة على مستوى العلاقات بين الدول وتبادل المصالح المشتركة التي لا تنكر، ولعل الزيارة الأخيرة التي يقوم به سموه إلى الولايات المتحدة تأتي في هذا الإطار النشط الذي يلعبه سموه وهي أول زيارة له بعد إطلاق الرؤية 2030 ليقول للعالم نحن مع الانفتاح المعرفي والتجاري والاقتصادي وتنشيط التجارة البينية التي تحقق مصالح البلدين.
 ولعل الترحيب الذي وجده الأمير محمد من القيادة الأميركية أكبر دليل على سعة الأفق الذي تلعبه السياسة السعودية في المجال الخارجي وصنع القرار، وتوجيه البوصلة إلى بعض القضايا المهمة مثل قضيتي سورية والعراق وأحداث اليمن والقضية الأم فلسطين، وملفات أخرى تحملها عقلية الدبلوماسية السعودية التي انطلقت مع الحزم والعزم في عهد الملك سلمان حفظه الله.
 وإذا راجعنا جدول أعمال الزيارة التي قام بها سموه وتناولتها الصحافة العالمية نجد من الملفات المطروحة التي تناولتها الزيارة فتح الاستثمار بين البلدين مجالات عدة، خصوصا بعد نجاح إدارة دفة المصانع العسكرية أو صناعة السلاح بأيدٍ سعودية، كما أعلن عنها مرات عدة في محافظة الخرج والمدن العسكرية الأخرى وهي الصناعات الحربية التي وقعت فيها اتفاقيات ثنائية على مستوى العالم، وليست توجها معينا لبلد محدد وهذا ما تابعه المراقبون والسياسيون خلال عام انصرم وتباشيره واضحة للعيان، وعندما تقرأ ما بين سطور تلك الاتفاقيات تلمس أن أولوية الصناعة أصبحت متداولة، وأن المملكة آخذة في الاعتماد على نفسها في بعض الصناعات الحربية وتطوير السلاح وصنع الطائرات وغيره مما لمسناه في إنتاج ذلك على أرض الواقع.
 وعودا على بدء فإن رحلة ولي ولي العهد إلى واشنطن هي نقلة في بناء العلاقات والصداقة التي كانت وستظل بين البلدين الصديقين، ترعاها الدبلوماسية السعودية لسياسة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، ولي عهده، وهذه الزيارة التي نقل فيها الأمير محمد التوجه القوي لصياغة علاقة متبادلة خاضعة لمصالح البلدين التي يحاول البعض تعكيرها في هذه المرحلة لإفساد التوجه الذي يقوده ولي ولي العهد من قبل بعض الدوائر المغرضة بكل أسف، وهي معالم واضحة أمام الرأي الصحفي ووسائل الإعلام العالمية التي نقلت مفردات تلك الزيارة وتفاصيلها، والتأكيد على ثمار البناء التي يتوقع حصولها بعد الزيارة وفي موقف حاسم وجاد من المملكة تجاه عدم تجاهل أبرز القضايا الساخنة في المنطقة، وهي أحداث سورية واليمن والأخذ بمبدأ الشفافية في التعامل مع هاتين القضيتين اللتين أربكتا المشهد العالمي والترنح في بعض المواقف التي تقوم بها بعض المنظمات العالمية، والمملكة شأنها شأن الدول المحبة للسلام والتي تحرص على استقرار المنطقة، وتحييد الدور الإيراني الذي تقوم به تجاه دول المنطقة.
 إذاً هذه الزيارة لها عدة أبعاد ونتائجها واضحة لكل محلل سياسي أو مراقب في العالم يتابع الأحداث التي من أهمها التأكيد على العلاقة الوثيقة بين المملكة والولايات المتحدة للتأكيد على عمقها والنظر بمصداقية تجاه ما يجري في منطقة الشرق الأوسط من أحداث، إذ لا بد من وضع حد للاقتتال فيها وحقن دماء الأبرياء التي ذهبت على أرض الشام واليمن والعراق وبمباركة من المنظمات الدولية العاجزة عن اتخاذ أي قوة ردع لهذا الهدر من الأنفس والأموال والسلاح، وبالتأكيد منظومة الإفادة من صناعة الترسانة الحربية التي تقوم بها الشركات الأميركية وصياغة عقود طويلة الأجل في مجالات عدة كالتدريب والصناعة والقوى العاملة.
 وختاما، فإن الصناعة الحربية السعودية ناجحة بلا شك، ثبت ذلك من خلال تجاربها التي أطلقها ولي ولي العهد مع بعض الدول ذات العلاقة الجيدة مع المملكة، خاصة أن سموه يراهن على نجاح برنامج التحول الوطني 2020 وما يليه من برامج تحقق الرؤية السعودية حتى عام 2030.