هناك من يحتفي بالهامشي والاعتيادي. وهناك من تملكه الهواية. مهما تهافت مضمونها. وهناك من يبحث عن المعرفة المتحركة والمنتجة التي تنطوي على استكشاف واستقصاء وتشخيص التاريخ الإنساني والحضاري لأرضه وموروثه المثقل بالمخزون الكوني. وكم شعرت بالخجل والخذلان وأنا أدرك لأول مرة أنه على بعد ساعات قليلة مني. يقوم متحف وذخيرة تثير المخيال. وتفك مغاليق الدهشة. وتضيء سواكن العقل الكسول. وتكتظ بالثراء الواسع. وتفتق في دواخلنا وبنيتنا الفكرية كثيراً من الأسئلة الحادة حول هذا الضجر والتشاغل والهروب عن الاستئناس بثقافة المتاحف وزيارتها كخيار معرفي. ووعاء يستحضر طفرات الأمة. ولحظاتها التاريخية. وذاكرتها الحسية. في سوق عكاظ قرأت مجلة تعنى بالسياحة السعودية (ترحال) وفي داخل العدد دوّن محمد عطيف استطلاعاً مصوراً لمتحف جازان للآثار والتراث الشعبي. وحدد مكانه في مدينة صبيا. وقد صمم هذا المتحف ليكون مركزاً للأبحاث والدراسات الأثرية التي تجري في المنطقة. ولائحة المعروضات طويلة جداً. فبعضها يعود إلى العصر الحجري والعصر البرونزي، والحضارتين الرومانية واليونانية. كما يوجد عدد كبير من القطع العائدة إلى الحضارات التي قامت في جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام. ومنها نقوش بخط المسند. ونقوش بخط ثمود. أما مقتنيات العصور الإسلامية فتعود إلى عصر صدر الإسلام، والعصر الأموي والعباسي، والفاطمي والأيوبي والمملوكي والعثماني كالمسكوكات النقدية الإسلامية من دنانير ذهبية، ودراهم فضية، وفلوس نحاسية. تغطي معظم الفترات التاريخية، وبالوصول إلى عصر الدولة السعودية الحديثة نجد بالإضافة إلى المسكوكات النقدية أدوات الوزن والقياس التي كانت مستخدمة قديماً والأزياء التراثية والأسلحة، وأدوات الزراعة. ومن أشهر المواقع الأثرية خارج المتحف. والتي تشتهر بها منطقة جازان: موقع السهي ـ بلدة المنارة ـ موقع المغلة ـ بيوت الأدارسة ـ قلعة أبو عريش ـ درب النجا ـ قلعة الدوسرية ـ جزيرة فرسان الزاخرة بالمواقع الأثرية كالقلعة العثمانية ومباني غرين والتي اشتهرت بالأسرة المصنوعة من الحجارة وبقايا غرف صخرية منحوتة بشكل هندسي حيث يذكر الأديب إبراهيم مفتاح أنها تعود كما دلت الدراسات الأثارية إلى عصور ما قبل الإسلام. إلى جانب وادي مطر ومسجد النجدي ومنزل الرفاعي ومبنى الجرمل. ومنطقة الكدمي وقلعة لقمان ومباني العرضي. وقد ذكر الاستطلاع أن أمور التشغيل والخدمات في المتحف تتم بجهود ذاتية. ولا يحتوي على نشرات ومطبوعات. ولا أشرطة عرض لمقتنياته.
كما يفتقد إلى أبسط الكتيبات التعريفية. سوى نشرة أعدتها إحدى مدارس المنطقة.