هل أيقن أوباما أن العرب قادرون على الحزم والتحول ومواجهة تحدياتهم وتحمّل مسؤولياتهم والدفاع عن دولهم وشعوبهم؟

لقيت زيارة ولي ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة الأميركية اهتماماً كبيراً، لجهة كثافة اللقاءات التي تمّت أو لجهة الاتفاقيات التي وقّعت على مستوى الدولة الأميركية أو القطاع الخاص. وربّما تكون هذه الزيارة غير مسبوقة لأي مسؤول إلى الولايات المتحدة من جهة طول مدّتها وتنوّع اجتماعاتها وموضوعاتها. والأمر الذي بقي محلّ تساؤل وتحليل هو توقيت الزيارة.
تأتي هذه الزيارة في الأشهر الأخيرة من ولاية أوباما الثانية. والمعروف أنّ هذا الرئيس قد ارتبط اسمه بمرحلة تراجع العلاقات العربية - الأميركية، والسعودية بشكل خاص، وأن أولوياته كانت الاتفاق مع إيران. وقد شهدت العلاقات السعودية - الأميركية أكثر من محطة كان الخلاف فيها واضحاً، من سورية إلى العراق واليمن، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية، وحول مصر أيضاً في مرحلة ما.
أيضاً تأتي هذه الزيارة عشية البدء الفعلي للانتخابات الرئاسية الأميركية، والتي يتصاعد فيها التنافس بين الحزبين، الديمقراطي الذي يرشّح وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، والجمهوري مع دونالد ترامب الذي يثير موجة من الحملات على العرب والمسلمين واللاتين في أميركا. مما يعني أن أميركا الآن هي في حال من الترقّب والانتظار إلى ما ستؤول إليه الانتخابات.
اللافت أيضاً هو أنّ الإدارة الأميركية الحالية تعاملت مع هذه الزيارة بجديّة غير مسبوقة لجهة التحضير والاستعداد لمناقشة قضايا شائكة ومعقّدة بقيت معلّقة طيلة ولاية أوباما الثانية.
والمتابع لهذه الزيارة يلاحظ أن هذا الاهتمام غير المسبوق لإدارة أوباما في نهاية ولايته يجعلنا نسأل عن الأسباب الكامنة وراء هذا الاهتمام الاستثنائي، وكأنّ باراك أوباما في بداية ولايته وليس في أيامها الأخيرة.
يتوقف المراقبون عند إشارات عديدة تزامنت مع هذه الزيارة التاريخية والاستثنائية، وكان أوّلها كلام وزير الخارجية الأميركية الموجّه إلى روسيا حول نفاد صبر الإدارة الأميركية من ممارسات الأسد وانتهاكاته ضد الشعب السوري. وهذا كلام جديد وخصوصاً من قبل الوزير كيري. ولا بدّ أن نتوقّف عند تسريب العريضة الموجّهة إلى الرئيس أوباما والتي وقّعها 51 من كبار موظّفي الخارجية الأميركية، والتي تتحدث عن أخطاء السياسية الأميركية تجاه سورية، وعن الآثار السلبية على أميركا نتيجة تردّد الإدارة في عدم الحسم في هذا الصراع.
هناك مؤشّرات أيضاً بالنسبة لإيران التي أظهرت نوايا علنية بعدم التجاوب مع المساعي الأميركية في المنطقة بانتظار الرئيس القادم، ممّا يجعل الرئيس أوباما في وضع لا يحسد عليه، وكأنّه أعطى إيران كل شيء ولم يأخذ من إيران أي شيء، رغم كل محاولات إيران في الحفاظ على مكتسباتها من الاتفاق مع أميركا- أوباما، مع تعاظم الحديث عن الصراع داخل إيران بين التيارات والاتجاهات، وآخرها تغيير عبد اللهيان مهندس التدخلات السياسية الإيرانية في المنطقة، والذي ردّ عليه قاسم سليماني بتهديدات البحرين والعودة إلى المربّع الأوّل.
نستطيع أن نتحدّث عن عشرات الأسئلة والاحتمالات حول معنى توقيت زيارة ولي ولي العهد السعودي إلى أميركا في نهاية عهد أوباما، وأن نضع الكثير من الفرضيات أوالتمنّيات. وربما تكون هناك معلومات لدى مراكز الدراسات في أميركا والخليج، استخدمت بصيغة التحليلات أو التأكيد على عمق العلاقة الإستراتيجية بين المملكة وأميركا. إلاّ أنّ كلّ ذلك لا يلغي السؤال الأساسي وهو: هل تغيّر أوباما؟ وهل أخذ بالآراء الأميركية حول النتائج السلبية لسياسة التردّد والانكفاء التي انتهجها في المنطقة؟ وهل أيقن أنّ العرب قادرون على الحزم والتّحول ومواجهة تحدّياتهم وتحمّل مسؤولياتهم والدفاع عن دولهم وشعوبهم، وليس كما كان يدّعي أوباما عبر أحاديثه الإعلامية؟ وهل ستكون الأشهر الأخيرة من ولاية أوباما حاسمة في العديد من الملفّات الساخنة في سورية والعراق وليبيا وصولاً إلى اليمن ولبنان وفلسطين؟ وهل نحن عشية تحوّلات كبرى سريعة؟ وبعد زيارة محمد بن سلمان إلى أميركا هل سيتغيّر أوباما؟