رعاية خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- لمهرجان السوق العكاظي تأكيد على ما للمناسبة من أهمية تراثية ثقافية اقتصادية سياحية.
شهدتُ ولادته الجديدة وبعض سنواته حقق فيها كثيرا من النجاحات والتطورات الجديرة به وبالقائمين عليه بقيادة وتوجيه سمو الأمير خالد الفيصل لهم التحية والتقدير.
والده العظيم -رحمه الله- كان أول من اهتم بتحديد موقع السوق، جند بعض العلماء والباحثين لهذه الغاية ليكمل ابنه البار المسيرة بإحياء السوق من مرقده الطويل لينهض فتياً عملاقاً في عصر العلم والرقي لبلادنا الغالية.
سوقنا العكاظي العربي الجاهلي ثم إلى قرن ونيف من العهد الإسلامي كان منتدى يهرع إليه عباقرة الشعر والخطابة والنقد والبلاغة، يتبارون فيه بروائع القصائد والخطب، ما جعله في وقته وحسب زمانه أكاديمية يفتقدها عالم الدنيا آنذاك.
كان من مفاخره ارتياد نبي الهدى محمد، صلى الله عليه وسلم، له مبشراً وداعياً قبائل العرب إلى الدين الحنيف، ما أثمر التفاف الأنصار الأخيار حوله واستضافتهم له وصحابته المهاجرين الأبرار، لتكون الهجرة إلى المدينة المنورة انطلاقة لانتشار الإسلام في الجزيرة العربية ومن بعد إلى أنحاء المعمورة.
سوق عكاظ جدير بما هُيئ له من إمكانات وطاقات في عهده الجديد أن يكون منبر دعوة وإرشاد نقيا من التشدد والتطرف منافحاً عن العقيدة السمحة من شطحات الليبرالية، وعدوانية الإلحاد مكافحاً للإرهاب مهذباً للسلوكيات والأخلاق، حاثاً على نهج الوسطية المعتدلة.
السوق بطاقاته المدعومة من الدولة ورجال الأعمال مؤمل منه إبراز الكفاءات العلمية والإبداعية والثقافية السعودية والعربية والإسلامية، منافسة لمثيلاتها بالأوساط العالمية الراقية إلى جانب إنعاش الحركة الاقتصادية والسياحية.
بــالطائف المأنوس ليكن الموسم العكاظي مقصد الكثير من أنحاء العالم، بإذن الله تعالى.