جدة: محمود تراوري

استعاد مؤسس مركز أبحاث الحج الذي تغير اسمه إلى معهد خادم الحرمين لأبحاث الحج والعمرة بجامعة أم القرى المهندس الدكتور سامي عنقاوي، قصة إسلام مهندس غربي، على يديه، خلال موسم الحج قبل أكثر من 40 عاما، بعد تأثره بطلبة سعوديين كان يدرسهم في إحدى الجامعات الأميركية، ليكون أحد أميز وأشهر النماذج التي كان لإسلامها وحجها وتفهمه العميق للدين الإسلامي ودراسته وتعمقه في دراسة المعاني والقيم والثقافة الإسلامية الروحية، أثرا واضحا ومباشرا في حياته المهنية، وتبلورت تلك المفاهيم بمشاركته في المسابقة العالمية لتطوير منطقة المشاعر في منى عام 1975، كما أكد مفاهيمه المهنية والفكرية المنبثقة عن روح الإسلام خلال مشاركته في تصميم جزء من أعمال التوسعة السعودية الرابعة للحرم النبوي في المدينة المنورة عام 1985، ومشاركته في أعمال تصميم وتنفيذ المرحلة الأولى من خيام منى عام 1995 وبقية المراحل فيما بعد.

 

عمارة نسيجية خفيفة الوزن
محمود بودو راش، شخصية إسلامية، ألمانية الأصل جاءت إلى الحجاز في الثلث الأخير من القرن العشرين، قبل أكثر من 40 عاما، وتحديدا في عام 1974. اعتنقت الإسلام وتفهمت مبادئ وقيم الشريعة الإسلامية، فأسهمت في تطوير وتحسين نسيج العمارة بما يناسب خصائصها وتقنياتها، وبما يتوافق مع المفاهيم الإسلامية. يقول الدكتور يحيى الزعبي من قسم العمارة بكلية الهندسة بالجامعة الأردنية أكد عدد من الباحثين والمختصين السعوديين، وبعض الجهات السعودية المختصة في عدد من المؤتمرات العلمية والأبحاث أن أفكار المهندس المعماري محمود راش أسهمت في تنفيذ عمارة نسيجية خفيفة الوزن ذات طابع ومواصفات خاصة تحقق التعاليم الدينية والدنيوية في نفس الوقت. وكان للدكتور المسلم الحاج راش وبإشراف الجهات السعودية دور مميز في تنفيذها وتصميمها وتطويرها ومن أهمها تغطية الأفنية الداخلية المكشوفة في المسجد النبوي، وخيام الحجاج في مشعر منى. يضيف الزعبي: ذكر لي راش أن إسلامه قد وسع مداركه الجمالية والشاملة للكون، وأضاف لعمله الحساسية الدقيقة في التعامل مع التقنيات المختلفة وبالذات التي تعنى بالتقنية الحديثة والتسقيف المعاصر. ومن شدة تعلقه بالدين الإسلامي واهتمامه به وبمبادئه ذكر أنه أنشأ في عام 1993 هو ومجموعة من المسلمين الألمان تجمعا إسلاميا عائليا يركز ويعني بتربية أطفالهم وأولادهم.


قصة التحول
بدأ التحول في حياة راش خلال وجوده في الولايات المتحدة الأميريكية وعمله بالتدريس الجامعي وتعرفه على عدد من الطلبة السعوديين خلال احتكاكه معهم أعجبه حسن تعاملهم ومبادئهم الإسلامية ما شجعه عام 1974 على السفر إلى الأراضي المقدسة، وأشهر إسلامه واختار لنفسه اسم محمود وهو أحد أسماء الرسول عليه الصلاة والسلام. ويوضح الدكتور عنقاوي: كان راش منذ عام 1974 وحتى عام 1979 قد شارك في عدة أعمال بالحج، وكانت أولى مساهماته المساعدة في تأسيس مركز أبحاث الحج، الذي كان تابعا لفرع جامعة الملك عبد العزيز في مكة المكرمة. عام 1975 طرحت الحكومة السعودية مسابقة عالمية تهدف إلى استغلال منطقة المشاعر في منى بقصد زيادة طاقتها الاستيعابية وتحسين السكن والخدمات فيها. وكان الدكتور راش مشاركا فيها بالتعاون مع الزعبي ومع المهندس فراي أوتو. وخلال وجوده في أرض الحجاز منذ عام 74 تفهم راش الشريعة الإسلامية وفلسفتها، واستطاع توظيف خبراته المعمارية والإنشائية في هذا المجال، بإدخال فكر معماري يلائم ويناسب طبيعة المجتمع من حيث المفاهيم الدينية والتقاليد والأمور البيئية الثقافية، فكان له أثر في الفكر المعماري عندما استخدم المنشآت النسيجية الخفيفة في المسابقة المعمارية وتنفيذ هذه الفكرة بداية في جزء من توسعة الحرم النبوي الشريف وفي العمل الأهم والأوسع وهو خيام وسكن الحجاج في مشعر منى. لقد كان لراش دور هام في نقل التقنية الأجنبية من موطنها ومن مناطق مختلفة وتطويرها وتطويعها بما يناسب موطنها الجديد في الأراضي المقدسة. بينما يتابع الزعبي مضيفا: المتتبع لعمارة الحجاز في العقود الأخيرة يلاحظ انتشار فكر راش المعماري الذي أخذ بمبدأ التشكيل الفراغي والمعماري، ومضمون العمارة النسيجية والخفيفة الوزن في بعض الأعمال المنفذة في السعودية، ومنها على سبيل المثال مركز الدمام مارينا وهو من تصميم المهندس ناصر المبارك.

 

عن راش
محمود بودو راش
مهندس معماري ألماني متخصص في بناء المظلات الكبيرة القابلة للتحويل والهياكل خفيفة الوزن
ولد عام 1943 في شتوتجارت
درس الهندسة المعمارية بجامعة شتوتجارت ونال شهادتها عام 1972
درّس عددا من السعوديين بجامعة أوستن تكساس عرّفوه على الإسلام، فأعتنقه وأدى فريضة الحج عام 1974
أدى الفريضة بعد ذلك 3 مرات آخرها عام 2002