أنظمة العمل الأخيرة، لا تحمي العامل السعودي بالشكل الذي كنا نتوقع، ولا تنصفه بين الجنسيات الأخرى في المميزات، إضافة إلى المحاباة الملحوظة لصاحب العمل والمنشأة

بعد انتصار التجار في الجولة الأخيرة، بتعطيل المرحلة الثالثة لتأنيث المحلات النسائية، بحجة تصحيح بيئة العمل، جاءت على الفور تلك الحملة الصاخبة لتوطين محلات بيع أجهزة الاتصالات، والتي بدأت بالحماس والضجة الإعلامية نفسها التي صاحبت البرنامج السابق.
وعلى الرغم من أن المرأة كانت تعمل السنوات الماضية في المدارس والمستشفيات والشركات والمطارات، قبل دخولها من الأساس مجال المحلات التجارية، إلا أنها لم تجد كل ذلك التفاعل، والاهتمام المستميت ببيئة عملها.
ومع كل تلك الهمة التي بذلتها الوزارة، لم نسمع ولم نر -كنساء عاملات- مفتشي العمل يتفقدون بيئة عمل المرأة في الشركات الخاصة والحكومية، مثل البنوك وسابك وأرامكو.. إلخ، لتتأكد إن كان حقا تلك الشركات، توفر بيئة عمل مناسبة، أم تكتفي بسمعتها البراقة وبالتقارير التي تُرفع إليها فقط.
ومنذ صدور بند 77 في نظام العمل، وشأن العامل السعودي في الشركات الخاصة والحكومية في تردٍ، فبدلا من أن يتم تصحيح الخطأ في حينه، أعلنت وزارة العمل تصريحات ذلك الوقت كان مفادها هذا البند أمامكم، ولكن نُحذر من استغلاله. فاستغلته معظم الشركات تباعا بعد أن جاءها على طبق من ذهب دون عناء. فبعد إعلان البند بقليل، فصلت كثير من الشركات الأجنبية التي تستثمر في بلدنا موظفيها السعوديين بحجج متعددة، كان آخرها هبوط سعر النفط، وحافظت على بقاء الجنسيات الأخرى. وإذا توقفنا قليلا أمام أداء وزارة العمل، سنجدها غير مقنعة، ومليئة بالمتناقضات والمواربة والضعف، في تطبيق الأنظمة على المنشآت الكبيرة، بينما تُسخّر طاقتها وأفرادها وقوتها على المنشآت الصغيرة.
في الوقت نفسه يتكدس العشرات من الخريجين والخريجات، من أبناء وبنات الوطن الذين يحملون شهادات عُليا ومتخصصة في طوابير الانتظار، متشبثين بالأمل في الحصول على وظيفة، ومع ذلك لم يجدوا من الوزارة كل ذلك الاهتمام الذي توليه لمحلات الملابس والجوالات!
وإن افترضنا أن التوطين هو الهدف الرئيس الذي تطمح إلى تحقيقه وزارة العمل، فكيف نقتنع ومعظم الوظائف المحورية، والمهمة في القطاعات المختلفة في البلد، مُنحت بسهولة لحملة الجنسيات الغربية، وغُيب عنها عمدا الموظف السعودي، بعد أن تعامت الوزارة، أمام مشكلة إسناد كثير من وظائف التوظيف والموارد البشرية في الشركات الكبرى لغير السعوديين، مما تسبب في سلب كثير من الوظائف المهمة والمتخصصة من ابن البلد، ليشعرك كل هذا بأن أنظمة العمل الأخيرة، لا تحمي العامل السعودي بالشكل الذي كنا نتوقع، ولا تنصفه بين الجنسيات الأخرى في المميزات، إضافة إلى المحاباة الملحوظة لصاحب العمل والمنشأة. فأي توطين ذلك الذي يحدث هنا.
حين تعمدت الوزارة أن تغلق عينا وتفتح الأخرى وقت ما يحلو لها، لتسهم بتجاهلها المستمر لمشكلات العمال، على إخراج سيناريو آخر أشد تعاسة، ازداد بسببه عدد البؤساء من العاطلين مثل، الذين فصلهم بند 77 من بعض الشركات في المملكة، وتسريح عدد من العاملات وتركهن دون وظائف بسبب تأجيل المرحلة الثالثة للتأنيث، ونتج عن تجاهل شكاوى آلاف العمال منذ سنوات، تفاقم أزمة رواتب موظفي سعودي أوجيه وبعدها بن لادن وتركهم مع موظفي مجمع طباعة المصحف الكريم دون رواتب لأكثر من 9 أشهر.
وهذا التجاهل نفسه ترك وراءه أيضا عددا كبيرا من المهندسين والأطباء والمعلمين والكوادر المؤهلة السعودية من الجنسين دون وظائف، ثم تُفاجأ بعدد من القطاعات داخل المملكة، تسرح وتمرح وتعلن للعالم بكل جرأة، على مواقع التوظيف الخاصة بها، عن وجود وظائف شاغرة برواتب ومميزات مغرية، لغير السعوديين، وخلال تفاقم تلك الفوضى وارتفاع صوتها، كانت وزارة العمل... تتابع عن كثب!