في غمرة الحديث عن العرض الأميركي السخي لإسرائيل لتجميد الاستيطان في الضفة الغربية فقط لمدة 3 أشهر، مرت الذكرى الـ22 لإعلان استقلال فلسطين، وهي مناسبة تعني الكثير لشعبها، بعد 40 سنة على احتلال أرضه وتشريده في أربع جهات الأرض.
تبنت منظمة التحرير الفلسطينية إعلان الجزائر بالاستقلال، وقرأ الرئيس الراحل ياسر عرفات الوثيقة التي كتبها في حينه الشاعر محمود درويش. نصت الوثيقة على تحقيق استقلال دولة فلسطين على أرض فلسطين. وحددت القدس عاصمة أبدية لهذه الدولة. اعترفت بهذا الاستقلال 105 دول، وتم نشر 70 سفيراً فلسطينياً في العالم.
الدولة الفلسطينية لم تر النور، واكتفى المفاوضون بسلطة على مساحة 22% من أرضها مقسمة ومجزأة بين الضفة وغزة، مخروقة بمئات المستوطنات، فيما القدس أصبحت العاصمة الموحدة والأبدية لدولة الاحتلال، بعد أن سارعت إسرائيل إلى قضمها واحتلالها حيا بعد حي وبناية تلو بناية وغيّر الاستيطان من معالمها حتى هدد مقدساتها الإسلامية.
بعد 22 سنة من إعلان الاستقلال لم يطرأ أي جديد على احتمال تحقيقه، والسبب ليس بالضرورة خارجيا، بقدر ما هو داخلي فلسطيني، تتحمل أعباءه القيادات الفلسطينية في الدرجة الأولى والدول العربية في درجة ثانية، فضلا عن الخلافات التي نخرت الجسم الفلسطيني والتي كان آخرها استحواذ حماس على إمارة غزة، واكتفاء السلطة بـمقاطعة رام الله.
لا تنطلق واشنطن من فراغ عندما تقدم العروض السخية لإسرائيل في الأمن والعسكر والاستراتيجيا لتجميد الاستيطان، وليس لإلغائه، فهي معتمدة على خلافات الفلسطينيين وغياب الدور العربي في ما يخص القضية المركزية.