تُعد السياحة اليوم أحد أهم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في العالم، وتلعب دوراً بارزاً في تنمية وتطوير البلدان. وقد ازدادت أهميتها كصناعة وحرفة من خلال وسائل الإعلام كافة، خصوصاً بعد أن تم استحداث وزارات للسياحة في معظم دول العالم؛ وافتتاح جامعات وكليات ومعاهد تقنية متخصصة بالسياحة والفندقة، وكذلك الانتشار الواسع للكتب والدراسات والبحوث العلمية التي تتعلق بالشؤون السياحية.
 وعلى الرغم مما تزخر به دول مجلس التعاون من المناطق السياحية سواء الطبيعية منها أم التاريخية والأثرية، بما يجعلها تستقطب مختلف الشرائح لمشاهدتها والوصول إليها والتعرف عليها عن كثب، غير أن عدم وجود مرافق سياحية ومنشآت تخدم السياحة والنقل إلى تلك المناطق يعيق الاستفادة منها والاستثمار فيها، كما أنها تفتقد إلى وجود شركات سياحية متخصصة تولي تلك المناطق أهمية خاصة؛ سواء بالترويج لها أو بالتنسيق مع قطاعات أخرى رسمية كانت أو خاصة لتشجيع الاستثمار في تلك المناطق.
وحيث إن الاستثمار في قطاع السياحة لا يحظى بدعم رسمي كبير من معظم حكومات دول المجلس؛ بما يخدم تيسير وتنشيط السياحة للاستفادة منها كمورد اقتصادي هام، ينشط وينعش النمو الاقتصادي والحراك الاجتماعي من جهة، وكوسيلة هامة لتفعيل التنمية المستدامة على مستوى الأقاليم والمناطق المختلفة في تلك الدول من جهة أخرى؛ وبما ينعكس على ازدهار بيئي وارتقاء حضاري وتواصل ثقافي لسكان تلك المناطق مع من يرد إليهم من السياح؛ فإن السياحة في دول المجلس - سواء الداخلية أو البينية - تعاني من ركود وضعف بالمقارنة مع حجم السياحة البينية ما بينها والدول الأخرى.
إن بعضا من دول مجلس التعاون لديها منظمات أو هيئات مسؤولة عن السياحة وتنظيمها وتنشيطها في الداخل، في حين يفتقد البعض لمثل تلك الهيئات، وعلى الرغم من قصور نشاطاتها الملموسة وبرامجها المتاحة، غير أننا لا بد أن ندرك أن قلة الدعم الرسمي لذلك القطاع من حيث البنية التحتية الأساسية بداية؛ ولمختلف الخدمات الضرورية التي تخدم وتشجع المستثمر في القطاع الخاص أو حتى الشراكة الاقتصادية ما بين القطاع الخاص والحكومي، أو توفير وتيسير سبل الدعم الاقتصادي كتوجيه الصناديق الاستثمارية والبنوك لدعم المستثمرين في ذلك القطاع، سواء من خلال المشروعات الكبيرة أو المتوسطة والصغيرة المختلفة؛ يحول دون الاستفادة من المناطق السياحية اقتصاديا واجتماعيا وتنموياً.
وفي هذا الإطار تم عقد المؤتمر الخامس للجمعية الجغرافية الخليجية في مدينة صلالة بمحافظة ظفار بسلطنة عُمان بعنوان الأبعاد الجغرافية للتنمية السياحية في دول الخليج العربية...الواقع والمأمول وتحديات المستقبل  وقد تم عقد المؤتمر الخامس للجمعية في محاولة لتحقيق التعاون بين المتخصصين والمهتمين من رعايا دول مجلس التعاون بما يسهم في تبادل الخبرات والمهارات المتاحة، والعمل على تقوية أواصر الترابط والتعاون الاجتماعي والثقافي والاقتصادي ما بين شعوبها، بما ييسر عملية الخروج بمشاريع ومنجزات سياحية واستثمارية ملائمة لجميع دول المجلس، وقد خرج المؤتمر في أهم توصياته بأهمية إنشاء هيئة سياحة إقليمية على مستوى دول مجلس التعاون وتحت مظلة الأمانة العامة للمجلس، تتبنى من خلالها تنشيط قطاع السياحة ما بين دول المجلس والعمل على إيجاد آليات متعددة للتكامل، وتيسير سبل التواصل والنقل إضافة إلى الاستفادة من تبادل الخبرات والتجارب في هذا المجال، وبما ينعكس خيره على دول وشعوب المنطقة، ويسهم في توجيه مسار القطاع السياحي بمردوده الإيجابي لصالح دول مجلس التعاون.