أبها: الوطن

فيما حلت، أول من أمس، الذكرى الحادية والسبعين لإقرار ميثاق هيئة الأمم المتحدة، أتت الذكرى الحالية والمنظمة الدولية تتنفس فشلا، كما أشار مراقبون، لاسيما خلال الدورتين الأخيرتين اللتين تولى فيهما الكوري الجنوبي، بان كي مون، منصب الأمانة العامة، بسبب تردده وعجزه عن اتخاذ قرارات حاسمة. واكتفائه بالإعراب عن القلق. ومن الأسباب الجوهرية التي أدت إلى عجز المنظمة المعنية بإحلال السلام، عدم القدرة على التوفيق بين حسابات القوى الكبرى، التي أتاح لها نظام مجلس الأمن حق استخدام النقض الفيتو، لوقف أي قرار لا يتوافق مع مصالحها. ولم يقتصر فشل الأمم المتحدة على عجزها عن فرض منطق السلم، والقضاء على النزاعات المسلحة، بل إن عناصرها أيضا أصبحوا جزءا أصيلا من المشكلات، بسبب ما يقدمون على ارتكابه من تجاوزات تصل حد القتل والاغتصاب، وصارت تلاحقهم اللعنات ودعوات الرحيل.

فشل متراكم
لم تفلح المنظمة الدولية في وضع حد لأقدم مشكلات الشرق الأوسط وقضيته المحورية، حيث يستمر العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الأعزل، قتلا وتصفية ومصادرة للحقوق، كما تتواصل الانتهاكات بصورة شبه يومية للمسجد الأقصى، مما يهدد بإشعال مواجهات ذات طابع ديني، ويستمر الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال على قطاع غزة منذ أعوام. وتسبب إصرار حكومة نتنياهو على المضي في سياسات الاستيطان، في توقف مشاورات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي استمرت عدة أعوام، دون أن تتمكن من تحقيق تقدم يذكر.

سقوط دولي
تبدو أكبر إخفاقات الأمم المتحدة، منذ إنشائها، في عجزها عن وضع حد للأزمة الإنسانية التي تشهدها سورية، وراح ضحيتها حتى الآن ما يتجاوز 500 ألف شخص، قضى معظمهم بنيران النظام السوري. ورغم قيام الأسد وحلفائه بكثير من التجاوزات، واستخدامه الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، مرات عديدة، وقصفه المدنيين بالبراميل المتفجرة، والقنابل المحرمة، إلا أن كافة الجهود الرامية لوقفه ودفعه إلى التنحي فشلت، بسبب إصرار روسيا على بقائه، ودعمه ضد شعبه الثائر.

الاكتفاء بالصمت
لا يختلف الحال في العراق عما هو في سورية، حيث تكتظ بلاد الرافدين بالميليشيات الطائفية، التي لا تتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم ضد المدنيين، لأسباب مذهبية، ورغم التدخل الإيراني في شؤون بغداد الداخلية، واستفحال خطر الإرهاب الذي يمثله تنظيما داعش والقاعدة، إلا أن الأمم المتحدة لاذت بالصمت التام، واكتفت ببيانات باهتة، لا تحوي أكثر من الشجب والإدانة وإبداء الأسف والقلق العميقين.

إخفاق فاضح
فشلت الأمم المتحدة، في إيجاد حل للأزمة التي تفجرت منذ انقلاب ميليشيات الحوثيين وحليفها، صالح، ولم تستطع وقف التدخلات الإيرانية في شؤون اليمن الداخلية. حتى الهدنات التي أقرتها الأمم المتحدة لم تجد الاحترام من طرفي الانقلاب، دون أن يدفعها ذلك إلى إصدار بيان يحملهم مسؤولية التجاوزات. حتى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، لم يجد طريقه إلى التنفيذ، بسبب تعنت الميليشيات.

رفض متزايد
تواجه بعثات الأمم المتحدة مظاهرات احتجاج عديدة ودعوات للرحيل في عدد من الدول الإفريقية مثل إفريقيا الوسطى ومالي ودولتي السودان، بسبب فشلها في المهمات المنوطة بها، والعجز عن حماية المواطنين.