عاقل الناس اليوم هو من يؤمن بأن الأديان تتكامل، وجمالها يتجلى في عدم العبث بتعاليمها، وعندما يتخلص العالم من الماديات، وأفكار الإلحاد، والعلوم الخالية من القيم، سيستقر حاله
كثيرا ما سمعنا عن الحوارات التي تم عقدها بين أهل الأديان والحضارات، من مختلف دول العالم، وكان للمملكة الدور الذي لا يمكن إغفاله في هذا الجانب، وربما كان عتب المشاركين من الغرب على مختلف هذه الحوارات، أننا نستضيفكم في بلداننا، ونتحاور معكم عندنا، ولكنكم لا تملكون الجرأة الكافية لعقد هكذا حوارات في بلدان الشرق..
التخيل الغربي انتفى تماما قبل أيام، وانتفاؤه تحقق بإقامة أول حوار بين أهل أديان، احتضنته دولة الإمارات العربية المتحدة، وبتنظيم من مجلس حكماء المسلمين، الذي يترأسه إمام الأزهر وشيخه، فضيلة الدكتور أحمد الطيب؛ فعلى مدار يومين، وعبر أربع جلسات علمية ممتعة، عقد حوار مفتوح بين أعضاء مجلس حكماء المسلمين، والطائفة الأسقفية الإنجليكانية، بعنوان نحو عالم متفاهم متكامل، الذي لمست فيه سعي الجميع إلى التأكيد على أن الدين يحث على الحوار، وأن الدين لا يعارض التعددية، ولا التنوع، بل هما عنده دليل على قدرة الله، وحكمته..
ما من شك في أن أدوارا مهمة يمكن أن يقوم بها قادة الدين في العالم، ومن ذلك المهم بعث الأمل في قلوب الناس، ومساعدتهم في التغلب على أي تحديات قد تواجههم في حياتهم؛ فالعيش المشترك مصير الناس جميعا، وأديان العالمين باب لتعزيز المواطنة، وترسيخ المبادئ الإنسانية، وهذا يحتاج إلى تذليل كل العقبات التي يمكن أن تواجه الحوار، والتعايش، والبحث عن كافة الحلول الممكنة، ونشر المفاهيم الدينية المشتركة التي تحث على التقارب، والتسامح، والتعاون بين أتباع الأديان، لمواجهة التطرف، وخطاب الكراهية، وقبول كل الفعاليات الداعية إلى إضفاء روح السلم المجتمعي، في كافة المجتمعات.
عاقل الناس اليوم هو من يؤمن بأن الأديان تتكامل، وجمالها يتجلى في عدم العبث بتعاليمها، وعندما يتخلص العالم من الماديات، وأفكار الإلحاد، والعلوم الخالية من القيم، سيستقر حاله، وينعم أهله بالسعادة؛ وما الأديان بما تحمله من تعاليم، وقيم إلا ضمانة لعدم الوقوع في الهلاك، والدمار؛ وعاقل الناس اليوم هو من يحترم عقائد الناس، ولا يناقشهم فيها مهما وصل اعتزازه البالغ بدينه؛ وعاقل الناس اليوم هو من لا يردد مقولة الإنجليزي كبلنغ: الشرق شرق، والغرب غرب، ولن يلتقيا حتى يوم الحساب؛ وعاقل الناس اليوم هو من يؤمن بأن الصراعات الماضية لن نُسأل عنها، وأننا لن نسأل إلا عن حاضرنا الذي نعيشه؛ أما عاقل المسلمين فهو ذلك الذي يفهم قوله صلى الله عليه وسلم: إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه، وأجمله، إلا موضع لبنة.. فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين، وقوله صلوات ربي وسلامه عليه: بعثت لأتمم صالح الأخلاق.