قبل أربع سنوات كتب المفكر الكويتي الراحل الدكتور 'أحمد الربعي' ـ رحمه الله .

قبل أربع سنوات كتب المفكر الكويتي الراحل الدكتور أحمد الربعي ـ رحمه الله ـ بعد زيارة قام بها لبلادنا يقول: السعودية، التي قضيت فيها أياما، تمارس صمتا عن كارثة قادمة هي كارثة التلوث، والمجتمع السعودي وصحافته وناشطوه يتعاملون مع هذه الكارثة وكأنها من المحرمات التي لا يجوز الحديث عنها!
ولو عاش الربعي إلى اليوم فما الذي سيقوله والصمت ما يزال مستمرا والتلوث يتصاعد وتزداد وتيرته!
لن أتحدث عما يقال عن أضرار ناتجة عن حرب تحرير الكويت، وما يشاع عن دفن مواد محظورة في التربة، على الشريط الحدودي الشمالي. هذه تبقى في إطار التكهنات المزعجة والمقلقة للناس هناك مالم تثبتها الفرق البحثية المختصة. ولن أتحدث عن التلوث الذي تحدثه عمليات استخراج وتكرير البترول في الخليج العربي. هذه شر لابد منه. ولن أتحدث عن دفن البحر والقضاء على الحياة البحرية. هذه طاح الفأس فيها على الرأس ودفن من دفن وانتهت الحفلة.
لكن هناك أضرارا يومية متكررة من الممكن القضاء عليها، أو على الأقل الحد منها.
قبل أيام قرأت عن مطالبة مصانع الإسمنت بالسماح لها بتصدير الإسمنت إلى الخارج. وهذا يعني ببساطة مزيدا من هدير المصانع ومزيدا من الأتربة والغبار والدخان. بينما السادة المستثمرون يستنشقون هواء جنيف وكان وبيروت.
وهناك انتشار المصانع والمدن الصناعية جوار الأحياء السكنية. وهناك عوادم السيارات التي تجوب شوارعنا ليلا ونهارا والتي يستنشقها الإنسان وتدمر صحته. ويزداد خطرها وتركيزها في الأجواء الرطبة. دون أن تتطوع أية جهة أمنية وتحاسب قائد هذه المركبة أو مالكها.
أنواع التلوث كثيرة جدا. الذي أود قوله في الختام أن المجتمع الذي يعاني التلوث يتحمل نسبة كبيرة في وجود هذا التلوث. أي: غبّر يا ثور على قرنك. ولذلك يفترض أن يتضافر هذا المجتمع بكافة فعالياته ويتصدى لهذه المشكلة. نحن نعيش في منطقة هي الأكثر تلوثاً في العالم. ماذا تنتظرون؟!