عندما كنت طفلا صغيرا، أتذكر جيدا كيف كنا نتأكد من إغلاق شبابيك المنزل إذا تحدثنا في السياسة وشؤون الدولة.
كان من المحرمات الحديث في هذه المواضيع مع الغرباء وفي الأماكن العامة والمجالس الكبيرة. كانت لحظات الصمت تسود بعد سماع أي انتقاد صريح في مجلس مليء بالضيوف!
يتوقف الزمن وتتجه الأنظار إلى هذا الإنسان بفضول كبير. حينها لم أكن أعرف ماذا حدث خلال هذه اللحظات! ولماذا تغيرت الملامح؟ ولماذا تغير الموضوع فجأة؟
عندما كبرت فهمت لحظات الصمت، وفهمت ماذا كان يدور في أذهان الضيوف: هل هذا الشخص ثقة؟ هل يريد أن يدينني بلساني؟ هل باقي الموجودين ثقات؟ هل أقول الحق أم اصمت؟ الحمد لله لقد تغير الموضوع.
الآن، وبعد الانفتاح، تذكرت كل ما كان يقال في مجلسنا وقارنته بما نقوله في وسائل التواصل الاجتماعي، فوجدته بسيطا تافها، وأحيانا كثيرة مضحك.
ارتفع سقف الحرية خلال سنوات قليلة، وأصبح الناس ينتقدون بحرية أكبر. تجاوبت الحكومة مع بعض مطالب الناس، وأعفت كثيرا من المسؤولين بسبب انتقاد الناس، وبدأت في وضع خطط لحل أزماتهم، بغض النظر هل هذه الخطط نجحت أم تحتاج إلى مراجعة، فالأهم أنها تفاعلت بسببهم.
عرف الناس أهمية النقد ولمسوا بعض نتائجه.
نحن وحكومتنا في مركب واحد، واحترام رأي المواطن وانتقاداته هو في صالح الجميع، حكومة وشعبا، والأهم من ذلك أنه في صالح الوطن. خاصة ونحن مقبلون على مستقبل شعاره الشفافية والوضوح.
لا نريد إغلاق الشبابيك مرة أخرى. دعوها مفتوحة واسمعوا منها دون حاجب وحجاب.
لا نريد مجرد كلام إنشائي يبدأ بجملة: سعدت قبل قليل. نريد أن نعرف لماذا سعدتم أنتم فقط؟ ألا نستحق أن نسعد نحن مثلكم؟