اُبتُليت مصر التاريخ، ومصرالأهرام، ومصر الفن، ومصر الحضارة، في السنوات العشر الأخيرة، بأسوأ إعلاميين مشوا ويمشون على سطح هذه البسيطة الصعبة.
تضخم رأس المال الفضائي المصري حتى انفجر بعشرات القنوات الفضائية الخاصة، معظمها لا يقول شيئا ذا أهمية، والبقية هي الدرعى التي ترعى.
علمتنا تجارب وملاحظات وأفكار من سبقونا إلى مجال الإعلام، أن مصر العظيمة كانت في مرحلةٍ ما هي من يوجّه الرأي العام العربي، بل وهي من تصنع أدوات الإعلام وفق المقاييس التي تريد هي، فهي الكبيرة في الإعلام، ومن حولها يتعلمون.
الأمر كما أظن ليست له علاقة بتحولات الربيع العربي، والتشتت الحاصل في المواقف السياسية، لأن وضع الإعلام المصري، من قبل الثورة، كان متدنيا إلى حد لا يحتاج إلى عين مبصرة جدا، غير أن إعلام مصر ما بعد الثورة، زادت طينته بلّة، لا أكثر.
ما الذي يحدث لإعلام أمّ الدنيا؟، كيف تحول من شمس مشعة إلى جسم متفحم، غريب الشكل والمادة؟.
الخطورة في الموضوع، ليست في عدم وجود خطاب إعلامي مصري وطني موحّد، وإن كان هذا بمفردة طامّة، غير أن الخطورة الحقيقية تكمن في حجم الإسفاف والابتذال الإعلامي في تلفزيونات مصر، العام منها والخاص، إلى الحد الذي قد لا تجد معه قناة واحدة -واحدة فقط- مهنية ومحترمة.
أسألكم بالله، هل هذه مصر؟!