كنا نتداولها، نوزعها، نعيد طباعتها، نتسابق على نشرها. كانت القائمة الأكثر انتشارا في مجتمعنا. تجدها في المنزل، في العمل، في المسجد، في المكتبات، حتى في المجالس عند الزيارات العائلية. هذه القائمة تجدها أينما ذهبت، وأينما حللت.
قائمة بعض المشايخ وأرقام هواتفهم موجودة في كل مكان. كنا لا نعرف رقم أقرب مركز شرطة، ولا أقرب دفاع مدني، ولا أقرب مستشفى، ولكننا نعرف أرقام المشايخ. ما زلت أتذكر تلك القائمة جيدا، وأتذكر أسماء المدن التي يسكنونها، حتى إن بعضهم يسجل هاتفه في مدينته وهاتفه في المدينة التي يصيف بها، وغالبا هي «الطائف» قبل أن تنافسها المدن التركية. عندما أتذكر تلك الأيام أسأل نفسي: كيف اقتنع الناس بأن هذه القائمة هي الأهم في حياتهم؟ لدرجة أنها أصبحت أهم من المستشفيات والشرطة والدفاع المدني!
قد يمرض ابنك، لا بأس فالمستشفيات كثيرة ستتعب وستجد أقربها، ولكن إن احتجت إلى فتوى، وهو الأمر الأهم، ستجد هذه القائمة في كل مكان. فالفتوى لا يمكن أن تنتظر، ولا يمكن أن تتأخر مثل الحريق والسرقة والمرض.
من حق الناس أن يعرفوا أرقام المشايخ ويتداولوها، ولكن عندما تكون هذه القائمة هي الأولوية رقم واحد في حياتنا فحتما يوجد خلل. لا أذكر أن هناك قائمة أكثر انتشارا من هذه القائمة. التحديث فيها مستمر، والأسماء فيها تكثر يوما بعد يوم.
ذهبت الآن هذه القائمة ومازلنا أحياء. المشايخ موجودون في وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الناس يحاورونهم أكثر من أن يستفتوهم. لم تعد أرقامهم ومعرفاتهم في الإنترنت هي الأولوية الأولى بالنسبة لنا. ذهبت تلك القائمة وعرف الناس أن هناك ما هو أولى في حياتهم.