أعجبني في شخصية عنقاوي، حبه للستر الإيجابي على مختلف القضايا التي واجهته في حياته العسكرية والمدنية؛ مع حرصه غير المتناهي على قطع أسباب الفساد
فقدت البلاد قبل أيام رجلا من رجالاتها الكبار، وهو سعادة السيد هاشم بن سليمان بن عبدالله عنقاوي، اللواء المتقاعد، وأحد أشهر رجال أمننا البواسل، الذي غيبته حالته الصحية في السنوات الماضية عن الأنظار، بعد أن كان ملء السمع والبصر.
السيد هاشم عرف مكانته قادة هذه البلاد المباركة؛ فأوكلوا إليه مهاما جسيمة، كان أبرزها: نائب مساعد مدير الأمن العام لشؤون الدفاع المدني، من عام 1398، حتى عام 1400، ثم عين مديرا للإدارة العامة لشؤون الدفاع المدني بالمملكة من عام 1400 حتى 1403، وبعدها تولى إدارة شرطة العاصمة المقدسة، لفترة تجاوزت عشر سنوات، ثم ترأس مجلس إدارة المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية؛ مواصلا من خلال هذا الشرف، مسيرة آبائه وأجداده، في خدمة ضيوف بيت الله الحرام.
عرفت الفقيد الكبير، جارا في الحي، وعرفت فيه النبل، ومكارم الأخلاق، ومن خلال الزيارات، والحوارات، عرفت تعلقه الكبير بوالدته رحمها الله تعالى، وأعجبني في شخصيته الفذة، حبه للستر الإيجابي على مختلف القضايا التي واجهته في حياته العسكرية والمدنية؛ فقد كانت له طريقته الخاصة مع أصحاب القضايا، والتي يمكن تلخيصها في تشوقه الكبير للستر على أهل المعاصي، مع حرصه غير المتناهي على قطع أسباب الفساد، وهي الطريقة التي اشتهر بها أمير منطقة مكة المكرمة في وقته؛ الأمير ماجد بن عبدالعزيز، رحمهما الله جميعا.
من الذكريات التاريخية عن الفقيد، أنه في أيام توليه إدارة الدفاع المدني أُدخلت صفارات الإنذار، وكان ذلك في نفس السنة التي تم فيها الاعتداء الآثم على المسجد الحرام، من قبل المهدي المزعوم، وصديقه الشهير جهيمان، وأن ذلك لم يكن أيام حرب الخليج الثانية، والتي قامت بعد قصة الحرم بإحدى عشرة سنة، ووجدت في أوراقي، وأنا أبحث عما يمكن أن أستند عليه للكتابة عن حياة السيد هاشم؛ تصريحا إعلاميا، بتاريخ 27/ 7/ 1400 نصه: «أوضح العقيد هاشم سليمان عنقاوي مدير الإدارة العامة للدفاع المدني، في تصريح أدلى به لوكالة الأنباء السعودية أمس، أنه نظرا لأن بعض حالات الطوارئ يجب أن تواجه بتعاون كبير بين رجال الأمن من الدفاع المدني، والمواطنين؛ لذا فإنه من الضروري تنبيه وتحذير المواطن في موقع معين عند الإحساس بحدوث ظروف طارئة لأخذ الحيطة والحذر، والاستعداد لمواجهة هذه الظروف، وتقديم المساعدة والمعونة لرجال الدفاع المدني؛ لأداء واجبهم على الوجه الأكمل، وفي هذا المجال وبتوجيه من سمو وزير الداخلية، وسمو نائبه استخدمت إدارة الدفاع المدني صفارات الإنذار العامة في حالة الكوارث لا قدر الله..».
رحل عنا السيد هاشم عنقاوي، بعد ثلاثة وثمانين سنة، مخلفا تاريخا جميلا، وسيرة عطرة يستحق أن يكتب عنها وعنه الكثيرون، رحم الله الفقيد، وجعل مثواه الجنة، وعوض ابنه، وبناته، وإخوانه، وأخواته، وأهله، وعارفي قيمته خيرا.