كل من كتب عن تعلق أطفالنا برموز أسطورية غربية، يقترح فورا توظيف الرموز التاريخية العربية والإسلامية في إنتاج أفلام كرتونية تستوحي شجاعة ومروءة هؤلاء، وتقدمها للأطفال بشكل جديد وجذاب.
ولهذا وقعت قناة الجزيرة للأطفال في فخ تلك العبارات الفضفاضة، وانطلقت لتحقق تلك الطروحات، فأنتجت مسلسلا كرتونيا تحت اسم صلاح الدين الأسطورة ، لم تتطرق فيه للشخصية التاريخية العظيمة التي جسدت في أفلام وأعمال درامية كثيرة، حيث استفادت من الاسم فقط. وعلى الرغم من أن الاسم صلاح الدين مجرد رمز عربي ـ إسلامي، أراد به القائمون على القناة تحقيق نظرية الاستفادة من رموزنا التاريخيين، إلا أن القناة تواجه حاليا هجوما كبيرا، تبنته في البداية صحيفة المصريون المصرية، تحت شعار الانتصار لـ صلاح الدين الحقيقي الذي هدم المسلسل الكرتوني شخصيته وربما أن حقيقة الأمر تصفية حسابات قديمة بين القناة وبعض الجهات داخل مصر.
وهي ورطة غير محسوبة للقناة قد تتطور أكثر، وتضطرها لإيقاف العمل الذي كلفها الملايين بالشراكة مع مؤسسة ماليزية متخصصة. والسبب أن القناة لم تقرأ جيدا العقول العربية وأسلوب التفكير والتعاطي مع مفهوم الرمز، فقد تكون أرادت تحقيق تطلعات المنظرين العرب في صناعة رموز بديلة عن سلفر وماوكلي و توم كروز وميكي ماوس وهاري بوتر وغيرهم من الأبطال الخارقين للعادة، فجاءت فكرة صلاح الدين، وهي في نظري فكرة غير سليمة بتاتا حتى وإن كان الهدف سليما. حيث إن كل الرموز والشخصيات الكرتونية الغربية التي يتعلق بها أطفالنا، نسجت من الخيال، وعمل على صناعتها الكتاب والمخرجون والمنتجون الغربيون، حتى أصبحت في أذهان الأطفال ـ وبعض الكبارـ حقائق وشخصيات واقعية. فما حدث في فيلم صلاح الدين الأسطوري يكشف مدى ضعف الكتابة والإنتاج الدرامي للأطفال في عالمنا العربي، ومحاولاته تلمس الطريق بعصى الأعمى، في الوقت الذي وصل فيه الآخرون إلى خط النهاية، ومع ذلك يجب ألا نقسو كثيرا و نطير في العجة ضد أي تجربة جديدة، بل نناقشها بهدوء ومنطقية بعيدا عن بربقندا بعض وسائل الإعلام العربية التي تعزف على أوتار العواطف العربية الملتهبة دائما.