عندما تربي طفلا على الاتكالية في كل صغيرة وكبيرة في حياته، فلا تتوقع منه أن يتحمل المسؤولية عندما يكبر. سيبقى اتكاليا وينتظر منك أن تساعده، والأهم من ذلك أنه سيبقى حبيس فكرة «لا أستطيع».
هذا بالضبط ما يحصل للمرأة عندنا، ولذلك نجد أن المجتمع وبعض الأنظمة يضغطان لتهميش المرأة وعزلها، بحجة أنه ليس من مهامها حتى فيما يخصها. ولو كانت لك قريبة في سلك التعليم لعرفت ماذا أقصد.
فالعبارة السائدة عند المنتسبات إلى قطاع التعليم هي: «خلي أحد يراجع قسم الرجال يخلصونك على طول». هذه العبارة تستفزني، لأنها حقيقة لا يمكن إنكارها!
تجد الموظفة تراجع بمعاملة تخصها في قسم نسائي «قادر على اتخاذ القرار»، ورغم ذلك تلجأ أحيانا كثيرة إلى رجل ينجز معاملتها من قسم الرجال!
هذا الأمر ليس محصورا في قطاع التعليم فقط، ولكنه الأبرز، بحكم أن المرأة وُجِدت فيه منذ قديم الزمان. كثير من الأمور في الحياة اليومية تعودت المرأة أن تلجأ إلى الرجل لإنجازها.
ولذلك، من العيب أن نشكك في قدراتها، لأن المجتمع والأنظمة هما من شكّلا هذه الهوية الاتكالية المعتمدة على الرجل في كل صغيرة وكبيرة.
تعطيل نصف المجتمع وتهميشه بهذا الشكل، نحن مسؤولون عنه مسؤولية كاملة. حتى في حياتنا اليومية جرت العادة تصنيف المهام لمهام أنثوية قليلة ومهام ذكورية كثيرة، ولذلك نجد أن الرجل يتحمل عبئه وعبء أي أنثى في حياته، وهذا ظلم لكليهما، ولا تستغرب عندما تسمع رجلا يتحدث عن الظلم الواقع عليه من المرأة بسبب المسؤوليات، رغم أنه في الحقيقة هو من سبّب لنفسه ذلك، خلال تهميشه لها في المجتمع وفي الأنظمة.
نحن لم نعد ذلك المجتمع البدائي الذي يقسم المسؤوليات بناءً على الجهد المبذول فيها جسديا، فكل مسؤولياتنا اليوم لا تحتاج إلى عضلات، ولذلك هذا التقسيم لم يعد صالحا لطبيعة حياتنا الحديثة.
الآن لسان حال المرأة يقول للرجل: «يداك أوكتا وفوك نفخ».