ازداد خطر المتسولين واشتد بأسهم حتى أصبحوا في بعض الحالات يهددون المارة بالسلاح الأبيض تارة وبغيره تارة أخرى وحتى بسلاح لغة الجسد، واتسعت رقعتهم حتى إننا نجدهم في معظم أماكن البلدة ومرافقها من المسجد إلى الأسواق وإشارات المرور والطرقات ومواقف السيارات وعند المستشفيات، وأحيانا يطرقون أبواب البيوت، ويدخلون العمائر في ظل أسلوب حياة يفتح الباب من الداخل لقارع الجرس من الخارج دون التأكد من هويته؛ والناظر في حالهم يجد أن معظمهم قادم من إحدى الدول المجاورة وليس لدى البعض منهم أدنى ورقة رسمية كإثبات هوية، ناهيك عن جنسيات معينة معروفة. بل وبعضهم من الجنس النسائي يرتدين العباءة الخليجية إيهاما بالهوية، ناهيك عن أن يكون من بأكناف العباءة رجلا لا امرأة!.. ومن هنا لك أن تتصور منطقيا حجم الخطر الداهم المنبثق من هذا المتسول المجهول.
من الجدير أن نذكر ما أشارت إليه إحدى الدراسات التي قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن إجمالي المتسولين بلغ 20 ألف متسول بينهم 2000 متسول سعودي، ( 10?‏ منهم أطفال سعوديون).
وتواترت القصص والشواهد والمقاطع الحية المصورة بأنهم ليسوا جميعهم فقراء، بل منهم من وجد بحوزته ثروات نقدية وعينية؛ ناهيك عن جهات مصارف ما يتحصل عليه هذا المتسول من طرق مشبوهة يخشى منها أن تصل إلى دعم للإرهاب!
ولا يفوتنا ذكر أسلوب مهم غير مباشر من أساليب التسول وهو أن يقدم لك خدمة مقابل تسوله ينتظر جزاء عليها وربما يكون المتسول يمارسها في مجال عمله!
الواقع أن المتسول لا يخرج عن اثنين، إما فقير، وإما غير محتاج، ولربما غني؛ أما الفقير السعودي فعلاجه حتمي على الصندوق الخيري لمكافحة الفقر مثلا ولا يهمل دور وزارة العمل والتنمية الاجتماعية التي صرحت بأن التسول طابع مدني لا علاقة لها به، بل الأمن يتولى ذلك!
كما أن وزارة العمل تحمل على عاتقها المسؤولية مناصفة مع من ذكر سابقا؛ فلابد من دراسة وضع الفقير اجتماعيا قبل القبض عليه في أطر دراسات ميدانية موثقة بحثا عن علاج يمنعه عن التسول؛ ولا بد أيضا من دراسة حالته بعد القبض عليه وما الدوافع التي دفعته وما الوسائل التي تؤدي لإعفافه؛ ولا عذر لـ 600 جمعية خيرية منها 70 جمعية نسائية، في عدم اضطلاعها بالدور الذي بات ضعيفا لا يكاد يُرى..
وأما علاج المتسول الغني الذي يسأل الناس أموالهم إلحافا واستكثارا فإن الجهات الأمنية ترياقه الأول، ولا بد من تفعيل نظام مكافحة التسول إجرائيا بحقه، ولا مانع من الاستفادة من قدراته في بناء البلد، إما بشكل تشجيعي أو إجباري إن لزم الأمر.
وما أجمل أن يستعجل الشورى في اعتماد العقوبات التي تم طرحها بحق هؤلاء عاجلا من حبس وغرامة وغيرهما؛ فالتسول اليوم ظاهرة تلوث جمال البلد، وأما غير السعودي فأتصور أن الضبط والترحيل ووضعه في قوائم الممنوعين من القدوم بشكل فوري هو الوسيلة الناجعة التي لابد منها، لأن أخطر ما في الموضوع أن التسول تحول من حاجة ثم إلى احتيال ثم في بعض مظاهره تحول إلى عمل إجرامي تقوم به مافيات مستغلة طيبة أو جهل أو سذاجة أو إنسانية المواطنين وتستخدم النساء والأطفال ومعظمهم من المخالفين ويقوم أفرادها يوميا بتوزيعهم على مناطق معينة ومراقبتهم من بعيد للتدخل وقت الحاجة بالبلطجة وفي نهاية اليوم يقومون بجمعهم وأخذ ما تسولوه مقابل فتات لهم، فالأمر الآن لم يعد يتحمل التعامل معه بشكل إنساني ولكنه أمن وطن ومواطنين وصورة بلد لديه رؤية 2030 لا يتحمل مثل هذه النتوءات البشعة.