الدمام: هند الأحمد


من «البحث عن الوظيفة» إلى «توفيرها للآخرين» يسعى «رواد الأعمال» في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن إلى «نجاح مختلف» ويستفيدون من تجربة معهد الريادة في الأعمال بجامعة تغرس ثقافة التفكير الريادي في طلابها وتدرج مهاراته في برامجها الأكاديمية.
حمد المقبل وزملاؤه ممن «يحبون صعود الجبال» ولا يتوقفون طويلا أمام «أهمية أن تكون موظفا»، شاركوا في تأسيس مشروع لتحليل العينات الصخرية والتغلب على المشاكل التي تواجهها شركات النفط والغاز في هذا المجال، وفرضوا -على من يريد تقييم تجربتهم- أن يعود إلى «المقدمات» ولا يكتفي بـ«قراءة النتائج». 
 

شركة رائدة
في البدء، استفاد حمد المقبل وزملاؤه من بنية قوية لدعم أنشطة ريادة الأعمال بالجامعة وقائمة طويلة من الخدمات تقدمها للريادة التقنية، وأدركوا حرص الجامعة على الاستفادة من الخبرات العالمية لبناء نموذج ريادة الأعمال الخاص بها.
المشروع أعده -إضافة إلى حمد المقبل- عبدالرحمن السري طالب الماجستير بهندسة البرمجيات، وأرباب لطيف طالب الدكتوراه في الهندسة الكهربائية، فيما أشرف على المشروع المحاضر عبدالله البتال.
فكرة المشروع بدأت من خلال دورة نظمها معهد الريادة في الأعمال بعنوان «كيف تنشئ شركة رائدة» وتشرح للطالب كيف يصنع مشروعه الخاص، وعبر براءة اختراع سجلها الدكتور وائل موسى وكيل معهد الريادة في الأعمال الأستاذ بقسم الهندسة الكهربائية، والدكتور عبداللطيف الشهيل بقسم الجيولوجيا، بعنوان «جهاز لتحليل عينات الصخور».

بداية التجربة
عن هذه التجربة يقول حمد المقبل: فكرنا في كيف نصنع من هذه البراءة مشروعنا الخاص، وبدأنا ببناء نموذج للعمل التجاري بهذا المشروع وإعداد دراسة جدوى عن فرص نجاحه في سوق العمل، وهل من الممكن تطبيقه أم لا، وذلك بالاستعانة بـالدكتور وائل موسى والدكتور عبداللطيف الشهيل وأساتذة الجامعة ممن تقترب تخصصاتهم من هذا المجال.

عمليات التنقيب
أشار المقبل إلى أن هذا المشروع يدرس العينات الصخرية للحصول على خصائصها الفيزيائية، وهو ما يمثل أهمية كبيرة لشركات النفط والغاز لكونها أحد المعايير الأساسية في تحديد مكامن النفط والغاز، حيث يتم سنويا استخراج عشرات الآلاف من هذه العينات حول العالم. وتعود أهمية المشروع -كما يقول المقبل- إلى أنه على الرغم من أهمية دراسة هذه العينات، فإن التقنيات المستخدمة في دراستها لم تشهد أي تطور جذري على مر العقدين الماضيين. وبالتالي فإن هذه التقنيات تعاني من مشاكل عديدة ويُعد البطء الشديد في استخراج الخصائص الفيزيائية للصخور أحد أكبر مشاكلها، مما يعيق عمليات التنقيب.
 

العينات الصخرية
يشير المقبل إلى أن مشروع «Core Echo» الريادي يهدف إلى معالجة المشاكل التي تواجهها الشركات المتخصصة في دراسة العينات الصخرية، وعلى رأسها تقليل المدة الزمنية التي تستغرقها هذه الدراسة من أسابيع إلى ما يقارب الساعتين فقط، مضيفا بذلك قيمة كبيرة لتلك الشركات عن طريق التوفير في الجهد والمال، بالإضافة إلى المحافظة على العينات الصخرية، حيث إن الأجهزة المستخدمة حاليا تقوم بإتلاف العينات الصخرية، سواء جزئيا أو كليا، على عكس الأدوات التي سنقدمها والتي تعتمد على استخدام تقنيات لا إتلافية لاستخراج الخصائص المطلوبة بدقة تتفوق على دقة الأجهزة المتوفرة حاليا.
يضيف حمد المقبل، إن الفكرة عبارة عن جهاز توضع به العينة الصخرية ويتم إغلاقه وتوصيله بالحاسوب وتشغيل البرنامج ليتم تحديد خواص الصخور وحساب المسامية والنفاذية لهذه العينة. ويضيف، إننا في هذا الوقت نجري مباحثات مع شركات وادي الظهران لإيجاد المستثمر الذي يتبنى المشروع وتعبئة النموذج الاستثماري، للتأكد من جدوى المشروع وإمكانية تطبيقه وتقابلنا مع شركة بيكر هيوز وهاليبرتون وشركات أخرى للتأكد من احتياج سوق العمل لهذا المشروع.
 

دعم الجامعة
حول دعم الجامعة، يقول المقبل: «استفدنا كثيرا من معهد الريادة في الأعمال الذي يهدف إلى تثقيف منسوبي الجامعة والمجتمع بأهمية ريادة الأعمال المعمول بها في الأوساط الأكاديمية العالمية، ونشر الوعي من خلال الاستفادة من التجارب الدولية في مجال تعزيز ريادة الأعمال».
ويضيف: «لقد استفدنا من سعي الجامعة إلى بناء مجتمع معرفي صانع لفرص العمل ودعم المبادرين الذين لديهم أفكار طموحة ودراسات اقتصادية متميزة، وتوجيه صاحب المشروع الجديد إلى التركيز على صلب العمل حتى يعتمد على ذاته ويصبح رياديا ناجحا في المجال الأكاديمي».
وقال إن الجامعة دعمتنا من خلال براءة الاختراع التي استندنا إليها في مشروعنا، إضافة إلى المحاضرات والدورات التي نظمتها حول ريادة الأعمال والمسابقات التي شاركنا فيها وفزنا بجوائزها والعلاقات مع المستثمرين، إضافة إلى نموذج الخبرة الجامعية الذي تقدمه لطلابها ويتضمن إضافة إلى المناهج مجموعة من القيم والمهارات والسلوك.

حلول مبتكرة
أضاف المقبل: «بعد أن ثبت أن المشروع يمكن تطبيقه عمليا شاركنا في مسابقتين نظمهما معهد الريادة في الأعمال، الأولى من الفكرة إلى النموذج وفزنا بالمركز الثاني، والثانية خطة العمل التجاري وحصلنا على المركز الأول، وكرمنا مدير الجامعة الدكتور خالد بن صالح السلطان، كما شاركنا في المؤتمر الطلابي السادس للتعليم العالي ونافسنا مع 60 شركة من جامعات مختلفة، وحصلنا على المركز الأول في محور ريادة الأعمال، وتم تكريمنا من وزير التعليم حينئذ الدكتور عزام الدخيل.
وعن أهمية المشروع، يضيف حمد المقبل أن مشروع «Core Echo» يمثل محاولة للتغلب على المشاكل التي تواجهها شركات النفط والغاز في دراسة العينات الصخرية للتكوينات الموجودة تحت سطح الأرض عن طريق تقديم حلول مبتكرة ومتقدمة لدراسة هذه العينات.