الطائف: فواز الغامدي

دعا وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي، إلى العمل على تحقيق الأمن اللغوي للغة العربية، لحمايتها من التحديات التي تواجهها حاليا، وأبرزها ضعف المشاركة العربية في إنتاج المعرفة. وشدد ميهوبي في محاضرة ألقاها الخميس في جامعة الطائف، ضمن فعاليات سوق عكاظ بعنوان: «أي لغة سيتحدث العالم في 2100»، على أن الأمن اللغوي مسألة أساسية يجب إيلاؤها اهتماما كبيرا على المستوى الرسمي والمجتمع المدني، والمؤسسات الثقافية، وحتى على مستوى الأفراد، منتقدا دفع الطلاب إلى التعلم باللغات الأجنبية على حساب لغتهم العربية الأم.


المجتمع العربي غير منتج
كشف وزير الثقافة الجزائري الميهوبي عن تصوره لوجود ثلاث كيانات لغوية في العالم بحلول العام 2100، تهيمن على كل كيان منها لغة واحدة، موضحا أن هذه الكيانات اللغوية الثلاثة تعتمد في تقسيمها على اتجاه الكتابة. وبيّن أن الكيان اللغوي الأول يضم اللغات التي تكتب من اليسار إلى اليمين، ويخص اللغات الغربية التي تشترك في معجم واحد وفي شكل حرف موحد وفي كثير من التقاطعات اللغوية، كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية والإيطالية والألمانية. وقال: «هذه اللغات الغربية تشبه عمارة تضم عشرة سكان، وكل ساكن يسعى إلى أن يكون صاحب الكلمة في هذه العمارة، ويكون الصراع بينهم، من هو صاحب الكلمة الفصل»، مشيرا إلى أن اللغة الإنجليزية تقدمت بمراحل لحسم الصراع في كيان اللغات الغربية، فيما تراجعت أمامها بقية اللغات، ومنها اللغة الفرنسية التي عزا تراجعها إلى انغلاقها أمام اللغات الأخرى. والكيان اللغوي الثاني يخص اللغات التي تكتب من اليمين إلى اليسار، وتمثله اللغة العربية، وقال: «اللغة العربية لا تتنافس مع أي لغة أخرى، كل لغة لها بيئتها وثقافتها ومرجعيتها»، مضيفا «اللغة العربية تراوح مكانها لسبب بسيط لأن المجتمع العربي غير منتج للمعرفة».


المعرفة أكبر التحديات
اعتبر ميهوبي أن أحد أكبر التحديات التي تواجهها اللغة العربية اليوم هو أن المعرفة أصبحت أسرع من اللغة، إذ إن من ينتج التقنية ينتج اللغة من خلال إطلاقه مسميات تقنية على منتجاته. واستطرد قائلا: «لذلك، وبينما المستقبل يسير بهذه السرعة سنجد أنفسنا متأخرين، لأننا أولا لا ننتج معرفة، ونبحث عن فقط عن بدائل للمسميات، وبالتالي فإن تطويرنا للغة تطوير بطيء مبني على اجتهاد له حدوده وسقفه، وهذا السقف علينا أن نتجاوزه بمراجعة مناهج التعليم وتكييفها أكثر مع محيطنا وثقافتنا ورؤيتنا ومنح حرية أكبر لمراكز البحث للاجتهاد في هذا المجال، وخلق تماس مباشر بين اللغويين والمنتجين في مجال المعرفة». ولفت إلى أن الكيان اللغوي الثالث، هو الذي يضم اللغات التي تكتب من الأعلى إلى الأسفل، فستمثله بحلول العام 2100 لغة «الماندرين» الصينية التي تشهد حاليا تطويرا كبيرا على مستوى المصطلح، لافتا إلى أن الصين تنتشر اقتصاديا في العالم، وكلما زاد انتشارها الاقتصادي زاد انتشار لغتها ووفرت بيئة حاضنة لهذه اللغة في المجتمعات.


%3 المحتوى العربي على الإنترنت
نوه ميهوبي إلى أن هذه الكيانات اللغوية الثلاثة لا تتصارع في رواق واحد، وإنما تتصارع على مستوى المعرفة «ولذلك لا خوف على اللغة العربية، ولكن الخوف ألا تنتفض المجتمعات العربية لتصبح أكثر قدرة على إنتاج المعرفة»، وتساءل: «هل نرضى أن 3 % فقط هي نسبة المحتوى الرقمي العربي على شبكة الإنترنت؟ ينتجها نحو 400 مليون عربي، في حين أن السويد التي يبلغ عدد سكانها 20 مليونا تنتج نحو 20 %؟!».
وأكد الحاجة إلى «انتفاضة» على مستوى الجامعات ومراكز البحث، داعياً الباحثين العرب إلى فتح مدونات على الإنترنت ليحققوا تواجدهم ويناقشوا قضاياهم مع غيرهم باللغة التي يشاء، مضيفا: «المعادلة الصعبة اليوم هي معادلة المعرفة وكيفية الوصول إلى مجتمعات المعرفة، المعرفة أصبحت رافدا اقتصاديا قويا في الكثير من المجتمعات».