لماذا تظل المرأة موضوعاً على طاولة الذكور ومتى تستطيع الإفلات من هؤلاء وأولئك وتصير موضوعاً مستقلاً بذاته؟

للسياسة في المجتمعات النامية نواميس استثنائية لا يخلو بعضها من إمتاع.
ولئن كانت مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة ما تزال تشغل حيزاً لا بأس به من اهتمام النظام العربي إلا أن هذا الحيز – على تفاوته من قطر لآخر- ما يزال بحثه واتخاذ القرارات بصدده ضمن إشغال وتقديرات المجتمع الذكوري..
وحين يتعلق الأمر بتجربتنا اليمنية في هذا الشأن فإن المكاسب التي حصدتها المرأة وحدود مشاركتها في الحياة العامة تظل محل استهداف جائر.
تبدو المرأة في كثير حالات كما لو كانت موضوعاً للإثارة السياسية ومادة للصراع الحزبي أكثر من كونها طرفاً في معادلة لا تقبل التسويات..
من نواميس الصراع الحزبي في اليمن اعتبار المرأة مادة يملؤون بها فراغاتهم لتبدو في صورة ملهاة من الجدل البرلماني حول تحديد سن الارتباط الشرعي للفتيات..
أولئك يعتقدون بأن العشق ألذ من الزواج وهؤلاء منشغلون بهاجس الجسد مهووسون بموضوعات الوطء.. يريدونها فراشاً وصوتا انتخابياً وطاهية طعام..
وبين أولئك وهؤلاء توافقات لا تجد طريقها إلى منابر الخطابة ولا ترتفع على مطية شعار..
إنهما يمضغان المرأة ويتباريان على افتعال معارك كرتونية باسمها..
فلا مخترعو (خلطة العريس) سيزفون فتياتهم القاصرات ولا ملائكة الرحمة ودعاة تحديد سن الزواج سيضعون حلولاً لأرامل ضحاياهم..
أود النظر للموضوع من زاوية مختلفة..
جهاد الخازن انتقل إلى اليمن على متن طائرة خاصة ولم يعجبه وضع المرأة المنقبة فكتب انطباعاته حول زميل في المهنة..
في الحقيقة أننا مجتمع يكابد عبء أوهامه وإلاّ فأين الأنثى في حياتنا.. كلما في الأمر تعامل مع الأمر الواقع لعلاقاتنا الزوجية التي أراها صورة مصغرة من يوميات ثكنة عسكرية.. فما يكاد شهر العسل يمر لنغدو بعدئذ رفاق سلاح في معركة طويلة مع الترويع وسياسات البنك الدولي الذي يكسب ود الفساد ويلقي تبعاته على كاهل محدودي الدخل أي السواد الأعظم من أبناء المجتمع..
لهذا يعاشر الرجال زوجاتهم نكاية بالحكومة.. ويكـون ذلك في كثير حالات رد اعتبار للمعجبين بشواربهم..
وباستثناء فروق النوع الاجتماعي واختلاف وظائف الجسد يتعين التهيؤ لمرحلة فصل عنصري مع النوع الاجتماعي تقريراً لمنطق وقوة (الإسلامبوسي) حول المرأة..
أتحدث هنا بلغة قومي فما أنا إلا من غزية وحيث تكون أجدني..
هذا البلد – والدٌ- وما ولد - لا يسمح بغير لون واحد هناك رجل واحد أينما اتجهت.
في الحكم وعند المقاهي الشعبية ولدى الجالسات على طاولة للتندر في مدينة يمنية يوجد رجل واحد الباقون إما حيطة أو ظل رجل..
هكذا هي الأشياء في بلد كالذي وجُدنا عليه لكنها مختلفة في مثل أحلامنا المشتهاة بوطن يحتمل أكثر من رمز ويتقبل البطولة الجماعية ويعيش الحياة بطريقة غير قسرية.
هل سمعتم عن حياة مفترضة وقسرية معاً..
في هذا البلد.. الحياة صعبة إن لم تكن مستحيلة والموت الاختياري حرام!!
لي رأي في اعتمالات الواقع.. إذ العفة في السياسة أولى من محاربة المجون..
نحن لا نشيخ باكراً فحسب إننا لا نحمل إلى كهولتنا ذكرى طيبة.
إنه لأمر سيئ أن يجد امرؤ نفسه على كاهل عكاز دون فسحة يعالج معها إمكانية احتمال قلبه حبة فياجرا!
أخشى أن تتحسن أحوال البلاد وتصبح الحياة فيها ممكنة على حين يتعذر على (النجباء من أولاد المستقبل) إدراك حاجات الضحايا وإبراء الذمة إزاءهم..
ماذا يعني تحديد سن الزواج بالنسبة للمطلقين؟
ماذا إذاً لو أن طرفي المحنة استعادا القسط المتبقي من استحقاقات شهر العسل! وسارعا إلى ترتيب إجراءات العودة صوب بيت الذكريات المشتركة في ائتلاف حكومي جديد ذلك برأيي أفضل من افتعال الأزمات واختلاق المعارك!!
إخوة (الإسلامبوسي) ربشونا، كدروا حياتنا كتبوا محاضر مواطنتنا الطارئة.. نصف قرن على ذمة نواقض الوضوء حفظنا الدرس، أجدنا الاستنجاء ذهبنا إلى المسجد صعد الخطيب وبدأ يشرح قصص (الفيديو كليب) وأشكال المرأة في التصاميم المبتذلة.. كانت الرواية مفصلة والخطيب بصاص من طراز جيد ومتابع متخصص في ذات الموضوع قمنا للصلاة وكان يلزمنا الاغتسال وليس الوضوء!
لكل هذا يبرز سؤال الضرورة .. لماذا تظل المرأة موضوعاً على طاولة الذكور ومتى تستطيع الإفلات من هؤلاء وأولئك وتصير موضوعاً مستقلاً بذاته؟