وصلت الآن إلى قراءة الجزء الثالث من التقرير العربي للتنمية الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي.

وصلت الآن إلى قراءة الجزء الثالث من التقرير العربي للتنمية الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي. وبزعمي، تظل حركة النشر أصفى المقاييس التي تقرأ من خلالها مستقبل أمة. ومن بين الطيف العريض لدور النشر المختلفة في العالم العربي فإن نسبة الدور المتخصصة في نشر الإصدارات العلمية التطبيقية في العالم العربي لا تتجاوز 2.7% من بين دور النشر. تبلغ الدور المتخصصة في الإصدارات التكنولوجية 1.4% فقط. وكل المجموع من إصدارات هذه الدور في هذين المجالين كان أقل من مئتي كتاب، ثم لك أن تقرأ أن التقرير السابق من ذات المؤسسة يشير إلى أن في العالم العربي ما يقرب من ستمئة جامعة حكومية أو خاصة. هذا يعني أن كل ثلاث جامعات في المعدل تشترك في إصدار كتاب علمي تطبيقي أو تقني. بقي لك أن تسبح في التفاصيل الأخرى لهذا الجزء من التقرير لتعرف ماذا يقرأ العرب.
يقول التقرير إن التاريخ والأدب وقراءات الأديان تستأثر بـ 71% من نوع الكتب التي يقبل عليها القراء وإن كتب السياسة تبلغ ثلاثة أضعاف الإقبال على الكتب العلمية وإن كتب علم الاجتماع تفوقها أيضاً بمرتين كاملتين. وإذا أردت أن تعرف كيف يرسم العالم العربي مستقبله فاذهب تحديداً إلى الصفحة (333) من ذات التقرير (لتقرأ) ماذا قرأ العرب في عام 2009.
تكتشف حجم الكثافة التي تبثها الحناجر الصوتية الغليظة من تلك الوجوه التي تسامر العربي في المساء على القنوات الفضائية وتبيعه في الصباح ذات الأفكار مكتوبة بأقلامها في المكتبات العربية. تكتشف أن جيلنا هو جيل الوصاية على مستقبل أجيال كاملة، لأننا نفرض عليهم قسراً ذات أنماط التفكير التي نلوكها منذ ستينات القرن الماضي إلى اليوم. ما زال كتاب ـ القومجي ـ أو ـ الإخواني ـ هو المسيطر على الساحة رغم أن هذا العالم العربي قد أعطى هؤلاء الفرصة كاملة لنصف قرن من الكلام أو التأليف، وأعطاهم الفرصة كاملة لأن نجرب كل ما ينادون به، فأين أوصلتنا هذه التجربة وما هي النتائج وما هي الخلاصة؟ نحن بالتحديد جناية الزمن على مستقبل الجيل القادم. نحن الجيل الذي ستشتمه أجيالنا القادمة إن استطاعت أن تتعافى من أمراضنا التي يرثونها من هذا الجيل.